Friday, 13 July 2018

فساد المنظرين

في مسلسل المفتاح تتمرد زوجة(ديما الجندي) على زوجها بحجة أنه فاسد و يقبض رشاوى في عمله في البلدية و تقرر تطليقه بعد أن تعرفت على صديق ( عبد الحكيم قطيفان) الكاتب الذي كان مغتربا ثم عاد لسورية و الشهرة تحيط به من كل جانب، ففتح لها باب الكتابة الذي "وجدت فيه نفسها" كما قالت مرارا لصديقتها"أمل عرفة". عندما رفض زوجها تطليقها عيرته بأنه فاسد و مرتشي و أنها لا تطيق أن تعيش مع شخص كهذا فقال لها بأنها يرتشي من أجل عائلته و توفير حياة مناسبة لهم لكن الزوجة تصر و تقوم بزيارته في عمله و محاولة فضحه على الملأ.
تبدو الأمور نموذجية حتى هذه اللحظة. فالفساد في العرف الأفلطوني مبرر للطلاق لكن الأفلطونية هنا لا بد أن تغوص في الجانب الآخر من القصة. فالكاتب الذي تعرفت عليه و " وجدت من خلاله نفسها لو حللنا منطقيا خلفيته لوجدناه غير بعيد هو نفسه عن الفساد لكن فساده هو الفساد الناعم المغري. فالمعروف أن ما من كاتب ينشهر خارج سورية إلا إذا كان متبنى من جهة ما توظفه لتحقيق مشروع ما عبر تسخير قلمه لتطبيق أجندات و قيادة معارك و مواجهات. هذا النوع من الفساد يكون عمليا عملية تمهيد لمشاريع تفوق خطورتها ما يقوم به موظف فاسد صغير. فالتنظير أهم من التطبيق و هو الذي يمهد الأرض و يضفي الصفة الطهرانية على أي عمل قذر بل إن المنفذين القذرين غالبا ما يستندون على كلمات المنظر في التبرير الأخلاقي لما يقومون به.

0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More