Monday, 23 October 2017

يا جدي يا شيخ بركة

منذ الطفولة كانت تروى على مسامعنا قصص مليئة بالتفاصيل التي تحكي عن عائلتنا و رجالها و أصولها. جدتي أم أبي كانت بارعة في سرد قصص قد لا تكون تعرف أصلها لكنها كانت تقول لنا بأنها متناقلة من جيل إلى آخر تعطي تفاصيل عن عائلتنا و أصولها ربما لم تكن جدتي نفسها تدركها.

الطريقة الرفاعية:

توارث أفراد العائلة الطريقة الصوفية الرفاعية أبا عن جد. كانت لهم زاوية ( تهدمت الآن) في ديرجمال و اختصت إحدى عائلاتنا بتوارثها و توارث المشيخة أبا عن جد. المرة الأولى التي رأيت فيها مشهدا حيا لها كان في استقبال خال أبي القادم من الحج. يومها خرجت "النوبة" بكامل أناقتها و أعلامها الخضراء لاستقباله و على رأسها الشيخ عتمان و هو الوارث لمشيخة الطريقة عن أبيه و جده ( لم يورث الشيخ عتمان أولاده المشيخة و تهدمت الزاوية بعد وفاته بقليل). يومها لم أفهم ما يدور لكن المشهد ظل لا يفارقني حتى بدأت أقرأ و أفهم عن التراث الرفاعي المتوارث في العائلة. 
أحدهم أخبرني بولي مدفون في مقابل بيت خال أبي كان يسهر خادم على خدمة قبره. ما زال القبر موجودا حتى اليوم. صحيح أني لم أعرف هويته لكن الأكيد أنه أحد شيوخ الطريقة و أحد أجدادنا الذين طوى الجهل و قلة التدوين ذكرهم و بقي أثر قبرهم دالا عليهم.

جدي الشيخ بركة:

كانت جدتي كلما ضاق بها الحال تستنجد بجدها الشيخ بركة قائلة: يا جدي يا شيخ بركة
جدتي لم تكن حقيقة تعرف عن الشبخ بركة شيئا إلا أنه أحد أجدادها و لم تكن قد إطلعت على شجرة العائلة من قبل. فقط الروايات المتواترة هي التي أوصلت هذا الإسم لها و أقرنته بالقدرة على المدد في وقت الحاجة.
في الحقيقة هي لم تكن تعرف كثيرا عن الطريقة الرفاعية التي كانت تتوارثها العائلة أبا عن جد. كانت تعرف فقط عن بركات الزاوية و الولي المدفون مقابل بيت أهلها و الذكر الذي يقام في الأعياد و الموالد. تعرف فقط القشرة الظاهرة دون الجوهر و المعنى.
في التدقيق في شجرة العائلة نجد الشيخ علي بركة علامة بارزة فيها، و هو جد الدملخية الكبير و وريث والده الشيخ القطب الصوفي سليمان السبسبي الكبير. للمفارقة هنا و لا أعرف إن كان الأمر مقصودا أم صدفة، سمي أبي سليمان على إسم جدنا الكبير سليمان السبسبي.

أبي و مدد جده:

كان أبي رحمه الله يستعين بمدد جده الشيخ بركة كما كانت تماما تفعل جدتي. كان يذكره كثيرا و يدلل على بركاته و عونه له شخصيا بحوادث كثيرة. حكى لي مرة أنه كان في سفر مع صديقه و قطع بهم الطريق بين جبلة و بانياس. كان رفيق سفره متدينا و صوفيا. قال له أبي بأن يستعين بأجداده ليعينوه فلم يجد فقال له أبي بأنه سيستعين بجده الشيخ بركة و فعلا فعل.
كانت الدنيا ليلا و المطر ينهمر بغزارة غير مألوفة. فجأة ظهرت لهم سيارة و توقفتلتقلهم. كان السائق ضابطا برتبة العقيد مع زوجته. ساعدهم و نقلهم إلى بانياس. كان أبي كلما التقى بصديقه هذا يذكره بالقصة و يفتخر أمامه بجده الذي أنقذهم.

١٧/١٠/٢٠١٧

0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More