Wednesday, 11 September 2013

السنيورة لأوباما: سيدي الرئيس .. إضربوا سورية






نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية الثلاثاء مقالاً لفؤاد السنيورة يدعو فيه الإدارة الأميركية صراحة لضرب سوريا، مكرراً معزوفة الحديث عن الثورة السلمية وحقوق الإنسان، مشدداً على “الالتزام الأخلاقي” للغرب!

فؤاد السنيورة

فيما تدرس الولايات المتحدة ما إذا كانت ستتدخل في سوريا أم لا، لا يمكن للمرء إلا أن ينظر إلى الوراء ويتساءل كيف تمكّن طاغية وحشي في تحويل ثورة سلمية إلى أحد أبشع الحروب الأهلية في هذا الزمان. نحن نعلم جميعا كيف بدأت الأمور. لقد نزل سكان مدينة درعا الجنوبية عفوياً إلى الشوارع في آذار 2011، مطالبين بالقصاص بعد تعرض أبنائهم للتعذيب من قبل قوات الأمن الداخلي للنظام. ولأكثر من ستة أشهر، فيما امتدت المظاهرات إلى جميع أنحاء البلاد، واصل السوريون التظاهر بشكل سلمي من أجل العدالة وإجراء إصلاحات شاملة. وقد عكس استخدام النظام المفرط للقوة طبيعته الوحشية، لكن السوريين أصروا على المطالبة بحياة حرة وعادلة وكريمة. ما حصل لم يبدأ كانتفاضة عنيفة. فيما واجه السوريون الرصاص بصدورهم العارية في الأيام الأولى، واصل المتظاهرون الهتاف “سلمية، سلمية” و”الشعب السوري واحد”. لكن الفظائع التي ارتكبها النظام والعصابات الداعمة له، الشبيحة، اضطرت الشعب السوري في نهاية المطاف إلى حمل السلاح .
تواجه الولايات المتحدة الآن قراراً حاسماً حول ما إذا كانت ستجبر نظام بشار الأسد على دفع ثمن أحدث الفظائع التي ارتكبها، استخدام أسلحة كيميائية على إحدى ضواحي دمشق، حيث قتل المئات من الأبرياء. وإذا فشلت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في التعامل مع الحرب الدائرة ـ سيما الهجوم الكيميائي الأخير ـ فإن ذلك سيرسل رسالة كارثية إلى الطغاة في جميع أنحاء العالم بأن العالم سيقف مكتوف الأيدي فيما يذبحون مواطنيهم .على الغرب أن يقوم بما هو أكثر من التعامل مع هذا الهجوم الوحيد: عليه أن يقود عملية جديدة لحماية سوريا والعالم العربي الأوسع من التشرذم. وبإمكانه أن يفعل ذلك من خلال دعم قوى الاعتدال، وتسخير روح أولئك المتظاهرين السوريين الذين خرجوا إلى الشوارع في ثورة تدعو إلى تغيير سلمي. لقد أدت الإستراتيجية الحالية إلى نتائج مخالفة مباشرة للمصالح الغربية: لقد أبقت النظام السوري على قيد الحياة وأبقته قادراً على العبث فساداً في مختلف أنحاء المنطقة، كما أدت إلى تطرف المعارضة، وسمحت بتورط إيراني أكبر في الشرق الأوسط . لقد حان الوقت لتغيير هذا المسار. لقد كان هناك تدخل دولي في سوريا بالفعل، لكن إلى جانب النظام. ففي تناقض صارخ مع العديد من الدول التي أعربت عن تعاطفها المعنوي فقط مع الشعب السوري، لم تتردد روسيا، وإيران، وحزب الله في دعم آلة قتل الأسد. وقدموا له المساعدات المالية والأسلحة الثقيلة، والمقاتلين لمساعدة الأسد على قتل شعبه.
كما أن الأسد قد استخدم صواريخ بعيدة المدى وطائرات مقاتلة حديثة لهدم أحياء بالكامل، وصّور حملته الوحشية وكأنها معركة ضد المتطرفين الإسلاميين. لقد دعا العالم إلى اختياره على أنه أهون الشرين. وبمساعدة من إيران وحزب الله، عمد الأسد إلى تحويل الثورة التي تسعى للتحرر من نظام وحشي إلى صراع طائفي، عبر إثارة العنف الجانبي الخطير في منطقة تعاني بالفعل من التوترات الدينية، سيما أن القضية الفلسطينية لم تحل بعد .
في بداية الثورة، هددت شخصيات رفيعة من النظام السوري بإحراق البلد من أجل البقاء في السلطة. وبعد مرور أكثر من عامين، من الواضح أنها وفوا بوعودهم: لقد قتل أكثر من 100000 شخص، وأصيب أكثر من 200000 شخص وسجن غيرهم الكثير، وُشرد ما يقرب من ثلث السكان السوريين، سواء داخل أو خارج البلاد. عدد السوريين الذين وجدوا ملجأ لهم في لبنان يشكل الآن ربع سكان لبنان. وفيما ينفذ الأسد وعده، بمساعدة من إيران وحزب الله، يقف العالم متفرجاً بكل بساطة.
من غير المعقول أن يقبل الأسد بهذا النوع من التحول السياسي المتصور في عملية جنيف، نظراً للأوضاع الحالية. في الواقع، إذا سُمح للوضع الحالي بالاستمرار، هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن هذه المأساة في سوريا ستستمر بلا هوادة. إن العالم – والغرب على وجه الخصوص – لديه التزام أخلاقي عظيم لوقف حملة الأسد البغيضة. في القرن 21، لا ينبغي السماح لأي حكومة باستخدام مثل هذه الأسلحة الرهيبة ضد مواطنيها. والهجوم المروّع الأخير بالأسلحة الكيميائية هو نتيجة مباشرة لظاهرة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها النظام السوري.
لقد أثبت الأسد أنه على استعداد لذبح السوريين بالآلاف وتدمير المدن المعمرة منذ آلاف السنين للحفاظ على قبضته على السلطة. إنه يشكل خطراً على الشعب السوري، وعلى العالم بأسره.
إن لدى الولايات المتحدة مصلحة إستراتيجية في إنهاء الصراع في سوريا. إن تواصل الحرب يزيد الإرهاب ويوسع الهيمنة الإيرانية على المنطقة. وهذه النتائج تتعارض مع المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة، وفكرة أن استمرار الحرب هو في مصلحة واشنطن هي فكرة سخيفة. إن استمرار الحرب وهذه المأساة الإنسانية ما هو إلا دعوة للمشاكل لكي تتفاقم وتنتشر – ليس فقط في سوريا ـ ولكن في منطقة الشرق الأوسط وما وراءها.





http://www.mepanorama.com 

0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More