Monday, 9 September 2013

خواطر الحرب - 2






(1)
                                  
سننتصر هذا لا شك فيه... أمريكا ستهزم في سورية و ستجر أذيالها. انه الايمان بالتاريخ و منطقه. كل الامبراطوريات هزمت هنا. و كل الامبراطوريات كانت الشام نهايتها. صحيح أنها تستطيع أحيانا أن تؤذي الا أن النهاية هي للراسخين في الأرض 
الضاربة جذورهم في هذه البلاد.
من هنا و حتى النصر المظفر الساطع علينا أن نضع رؤية لكل ما حولنا و أن نحدد طريقة التعامل معهم. في البداية علينا بالجيران الأقربين : بتركيا و لبنان و الأردن ..انه  المجال الحيوي الأقرب الذي علينا وضع تصور له معتمدين على الدروس التاريخية لا على العواطف و حسن الجوار و الشعارات. في النهاية صيانة الأوطانت لا تتم عن طريق العواطف و لا تتم عن طريق شعارات من قبيل التفريق بين الشعب و الحزموات . فمن يقول ذلك هو اما غر في السياسة أو أنه حالم لا يصلح لها. لا يوجد حاكم في العالم لم يخرج من بين شعبه و ل يوجد حاكم في العالم لا يمثل و لو بالحد الأدنى نظرة شعبه للعالم. انه علاقة ثابتة ثبوت الدهر.صحيح أن هناك حكام عملاء لكنهم و رغم عمالتهم يمثلون بشكل ما نظرة شعبهم. لا يمكن لحاكم أن يستمر دون أن يمثل هذه النظرة و لو بحدها الأدنى.

(2)

سورية دولة عظمى. هذه حقيقة. العظمة تنبع من تصرفات الانسان. فلو نظرنا حوالينا عن دولة تجيد قول ال "لا" في موضعها لما وجدنا أحد. انها كلها دول النعم و هز الرأس بالموافقة. لأي ضابط مخابراتأمريكي في هذه الدول حصانة تفوق حصانة رؤساء هذه الدول درجات و درجات.
في سورية الموضوع مختلف. انها دولة ال"لا" المحقة التي تزلزل عدوها. مشكلتهم مع سورية هي كلمة لا..  ما يراد لنا هو الالتحاق بقطيع النعم المنتشرين في المنطقة. ال "لا" هي التي تحدد عظمة الدول و قدرتها. طوال القرون الماضية كانت سورية الطبيعية مركزا جيوستراتيجي مهم بالنسبة للعالم. انها طريق تجارة العالم قبل اكتشاف رأس الرجاء الصالح ثم قلب العالم في طريق المواصلات العالمية. من يسيطر على سورية يسيطر على العالم.  هذه الأهمية الاستراتيجية انعكست على تفكير أهلها و أبنائها. فالأفق المفتوح هو ما يميزهم. رغبة التميز هي من يقود تصرفاتهم. الأخرون يستخدمون التزلف للوصول و البروز.. في سورية تستخدم الرجولة و الصوت الحازم القوي الواثق. هذا هو الفرق و هو ما يزيد من احترام الأمم.  في الخمسينات و حتى في ذروة ما يسميه البعض بعصر الديمقراطية السوري أحبط الشعب السوري مخططات الأحتواء. أجبر الشعب قيادة اقطاعية كخالد العظنم على اقامة علاقة استراتيجية مع الاتحاد السوفييتي حتى سمي بالليبرالي الأحمر..  انها قصة المكان التي تعطي للفرد العظمة و القدرة على التميز.

(3)

الحقد الأعرابي على سورية ليس بالجديد. انه حقد التاريخ على التاريخ. نحن هنا نتكلم على عرب الأقطار التي حولتهم الى أناس ضيقي الأفق ذوي نزعة انتقامية ثأرية. في احدى الجلسات قال أحد الاشخاص لي خلال نقاش عن الشام و التاريخ و مصر و التاريخ.. قال لي..بعنجهية:  لقد ظللتم لقرون تتمتعون بأطايب المأكل و المشرب و بالخيرات الوفيرة بينما كنا نحن محبوسين خلف الصحراء لا يكاد أحد يذكرنا و لا يلتفت الينا و يعيننا على بؤسنا... الأن حان دورنا لنصع دو لنرى أنفسنا الأبرز... فمالنا يشتري كل شئ.
هذه هي النظرة لنا. انه نظرة الثأر و الحقد لكن ما فات هذا الشخص أن ما هم فيه  من بحبوحة مؤقتة ستنتهي قريبا جدا جدا و هو يقاتلون اليوم لاطالة  أمد هذه البحبوحة كما تحارب اسرئيل لاطالة عمرها.
المشكلة بالنسبة لهذه الدول أن ما تعتمد عليه في بحبوحتها هو مورد واحد متى ما نضب أو أوجد له بديل عادوا الى خلف الصحراء محبوسين فقراء لا يكادون يقدرون على توفير قوت يومهم.
يشكل العراق و الشام و مصر قلب التاريخ البي. انها حواضر العرب التاريخية التي منها خرج كل التراث و كل العالم المطبوع و المتواري في مكتبات المخطوطات.

0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More