Friday, 5 July 2013

إسرائيل المشتاقة وحماس المُلتاعة



هناك من كان يكتب عن إخوان مصر من باب النقمة، وهناك من كان يكتب من باب الموضوعية، وهناك من كان يكتب من باب التمنيات لهم بالزوال، وكلهم اتفقوا في استخلاص نتيجة واحدة، بأن الصعود الصاروخي للإخوان على أكتاف ما يسمى بالربيع العربي لا يعدو كونه لحظة تاريخية مسروقة وعابرة، ولكنهم في الوقت نفسه وأكثرهم تفاؤلاً لم يكن يتوقع هذا السقوط بسرعة الضوء، بما فيهم أنا ، حيث أن الإخوان ربطوا مصيرهم بمشروع شرق أوسطي كبير بصناعة أمريكية، وحيث أننا كنا نعتقد بأن هذا المشروع ما زال قائماً وهو آيلٌ للسقوط، فكنا نظن أن زوالهم مرتبط شرطياً بسقوط هذا المشروع الذي دقت سوريا بصمودها أول المسامير الوازنة في نعشه، ولكن اليوم ومع هذا السقوط المدوي فيحق لنا عكس الآية، فيصبح سقوط الإخوان إيذاناً ومؤشراً على سقوط المشروع الأمريكي نهائياً.

إن سقوط الإخوان وعلى المستوى الشخصي أولاً، هو دليل دقة زاوية الرؤية وتعزيز للثقة بصحة الموقف، لأن الموضوعية تقتضي خروج من يعاندها من الواقع، وهذا ما فعله الإخوان، فقد اعتقدوا بنظرية السادات المقيتة، بأن 99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا،ولكنهم أضافوا لحية فاكتملت المعادلة بمئة في المئة، وكما كانت هذه النظرية هي السبب الرئيسي في وضع حدٍ لحياة السادات الجسدية، كانت هي نفس السبب لوضع الحد لحياة الإخوان السياسية،لأنه ببساطة ومهما تغولت هذه النظرية فهي متناقضة قطعياً مع مصالح المنطقة وتطلعات شعوبها، لذلك فإن من يتخذها معبداً سينهدم عليه ولو بعد حين، ولن ينفعه البكاء أو حتى اللطم على الأطلال، ولن ينفعه الأشواق (الإسرائيلية) مهما كانت حميمة وعظيمة، بل قد تكون هذه الأشواق بمثابة رصاصة الرحمة فلا تسعفه أنفاسه بمتسع من وقتٍ للبكاء.

ولم يكن الشوق (الإسرائيلي) عبثاً أو أن مصدره العشق والجوى بالإسلام والإسلاميين، بل وكما حددته بأربعة أسباب، هي الإلتزام بالمعاهدات، وهدم الأنفاق ومحاربة الإرهاب، والعداء مع إيران وتعميق الصراع السُني الشيعي،وما لم تقله (إسرائيل) في معلقة الأشواق، هو جزيل إمتنانها لغزوة الإستاد الذي أعلن مرسي فيها الجهاد في سوريا،ولم تقله لأنها كانت قفزة متطرفة جداً في مناخ مضطرب ، وقد تكون أحد أسباب السقوط المريع فاستثنتها، وحقَ لها أن تشتاق خصوصاً إذا كان التخبط الأمريكي في التصريحات وردات الفعل على ما حدث في مصر بعيداً عن الأصابع الأمريكية، رغم أنه أمر مستبعد نظراً لارتباطات المؤسسة الأمنية والعسكرية المصرية تسليحاً ومعونات بالإدارة الأمريكية، ولكنه في كلا الحالتين فإن العجز الإخواني على المستوى الخارجي والفشل على المستوى الداخلي كان لابد له من بدائل، وأياً كانت البدائل ظالمة أو خائنة فهي ليست أسوأ من أن تُظلم أو تُخان باسم الدين.
فهذا المشروع الذي كان مخططاً له أن يمتد من جبال الأناضول وحتى جبال الأطلس وافته المنية عاجلاً، فسقط الحمدين في قطر وأُسقطت تقسيم على رأس أردوغان ثم ضربة تحت الحزام بعزل مرسي وإرهاصاتٌ بتمرد تتحضر للغنوشي وصحبه في تونس، وكل هذا يتم على وقع هدير إنتصارات الجيش السوري وتمزيقه للوجه البشع لهذا المشروع بالحديد والنار، ولكن الخاسر الملتاع بصمته وسكونه حتى الآن هم من استبدل ثريا الصمود وبشائر النصر بثرى التمكين ونُذُر الهاوية “حركة حماس” ، التي سارعت إلى ركوب سفينة المشروع الإخواني الآبقة، وفي نشوة علو أشرعتها لم تنتبه أنها سفينة مثقوبة معطوبة بنظريات ساداتية، ولن ترثِها طرابيش أردوغانية أو سراويل غازيةٍ نفطية، فالصمت الذي تمارسه حماس حد اللحظة هو لوعة مكتومة قد تودي بها إلى السكتة الدماغية أو القلبية حزناً وكمداً.

هناك من يدعو حماس للتوقف والإعتبار، ولكن الحقيقة هذه دعوة شامتة وفي غير محلها، لأنها ليست دعوة موضوعية، فسوريا مغَّلقة الأبواب خصوصاً بعد أن قال الأسد بأن سوريا ليست فندقاً، والعلاقات المتدهورة مع إيران ليست قابلة للإنعاش خصوصاً في ظل وجود بدائل كالجهاد الإسلامي والقيادة العامة، أما حزب الله فهو وإن كان مازال متحفظاً في إعلان الشقاق أو إن ظلَّ داعماً فهو لا يملك لحماس المقر أو المستقر، وأما النصيحة الموضوعية فهي أنه عليهم تحمل نتائج أعمالهم بشجاعة، وتقديم الإعتذار من سوريا شعباً وقيادة دون إنتظار المردود لأنه لا مردود إلا فضيلة إعترافهم بالخطيئة على صفحة في كتاب التاريخ، واعتذارٌ أشد لهجة من فلسطين أنهم تركوا خندقها المقاوم والممانع والتحقوا بفنادق النظريات البائدة والمميتة.
وأخيراً فبين (إسرائيل) المشتاقة وحماس الملتاعة ، تقف مصر على مفترق معاهدات وسفارة أو إلغاؤها والعروبة، وتنتصر سوريا وتنتعش آمال فلسطين وتشفى صدور قوم مؤمنين.






إيهاب زكي



0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More