Tuesday, 16 July 2013

بانوراما الحرب على سوريا ج 3..... نصر الابراهيم



فرنسا تتلاقى مع امريكا ودول الخليج في عدوانها على سوريا .

فرنسا التي ادعت انها ضد الحرب العراقية وانها تملك سياسة خارجية مستقلة عن امريكا تنقلب فجأة من صديق لسوريا الاسد الى عدو لدود ، وفجأة يوفد الرئيس الفرنسي مطلع تشرين الثاني 2003، مستشاره الدبلوماسي مونتاني الى دمشق حاملاً مشروعاً للانفتاح الدولي على سوريا. وكان الرفض السوري للمشروع مبرراً بالخطر الجدي الاميركي الذي يغلق ابواب الدبلوماسية ولو مؤقتاً. وبدا شيراك وكأنه ينتظر هذا الرفض فسارع للتحالف مع الاميركيين واطلق مشروعه الخاص بالخطورة السورية ومن فصوله القرار 1559
في كتاب ريشار لابيفيير المعنون بـ «التحول الكبير» والصادر في العام 2008، يتكلم عن المصالحة بين بوش وشيراك  وهي مصالحة قامت على أساس التآمر على سوريا كعدو مشترك في العراق بالنسبة لواشنطن ولبنان بالنسبة لباريس. وتحويل صيف 2004 موعدا أميركياً فرنسياً مشتركا «للانتقام «من الرئيس بشار الأسد لعدم تعاونه مع الرئيس بوش في تسهيل احتلال أميركا للعراق وإغلاق طرق القاعدة العابرة إلى المثلث السني عبر سوريا، أو رفضه طلبات الرئيس شيراك، الارتقاء بصديقه الشخصي الرئيس رفيق الحريري، في لبنان، إلى مسـتوى الشراكة.
يذكر ان الرئيس شيراك بذل جهوداً مع الاسرائيليين لتأجيل انسحابهم من لبنان العام 2000 بما يتيح للحكومة اللبنانية الاستعداد لملء فراغ الانسحاب وان لايكون مفاجأ. ويومها زار شيراك صديقه رفيق الحريري حاملاً اليه بشرى الموافقة الاسرائيلية على تأجيل الانسحاب. ليستفيد الحريري سياسيا من الانسحاب الاسرائيلي .
يؤكد المحللون المحايدون ان سوريا كانت لاعباً ماهراً واتقن بشار الاسد السير على حافة الهاوية مقدماً الجواب الحاسم على سؤال اطراف المؤامرة “مـن يحكم سـوريا؟”.
كانت  الصفقة المعادية لسوريا هي مكسب لما يسمى "بثورة الارز"
وجد القرار 1559 طريقه للتنفيذ عبر آليات الثـأر المنسجمة مع سلوك سكان وشعوب المنطقة  وبدعم من كل القوى الاقليمية والدولية المعنية ايجاباً بالقرار.
رفيق الحريري ممثل السعودية في باريس.
رغب الحريري الاب في استثمار مخصصات مؤتمري باريس 1 وباريس 2 وتعيينها لمن يقبل بالانخراط في مشروعه "هو مشروع امريكي بتنفيذ سعودي"...، وكان الحريري ينقل بشكل دائم الهاجس السعودي بان العدو الحقيقي هم الشيعة وكل ماسواه قابل للتفاوض وكان الحريري يؤكد دائما على الخطر المتوقع من قيام الهلال الشيعي أو «القوس الشيعي» وقد سبق شيراك بالاعلان عن هذا الخطر قبل ان يعلنه ملك الاردن بسنتين وهو ينطق بلسان امريكا والخليجيين
كان شيراك يعتقد انه وصيّ على الرئيس بشار الاسد وان هذا الرئيس يقبل نصائحه ولهذه الغاية، أوفد شيراك سراً عام 2003، مستشاره الدبلوماسي موريس غوردو مونتاني، لرصد نيات الرئيس السوري. وكان الموفد مكلفا بالمهمة أيضا من قبل المستشار الألماني غيرهار شرودر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اللذين تشاورا مع شيراك ومستشاره. (المقابلة بين غوردو مونتاني وبشار الأسد دامت أكثر من ساعتين، في صبيحة العاشر من نوفمبر).
قرأ مونتاني رسالة شيراك بناء على طلب الاسد ...وجاء فيها
«لقد تغير العالم حولكم»، قال الفرنسي. «نحترم سيادتكم، وقد بذل رئيس فرنسا كل ما بوسعه لضمكم إلى المشهد الدولي، وهو مستعد للمتابعة. نحن بحاجة إليكم من أجل التوازن في المنطقة. فلتتخذوا مبادرة، من أي نوع كان، ونحن ندرسها، وندعمكم بإرسال وزراء خارجية فرنسا وروسيا وألمانيا».
كان بشار الأسد يصغي بانتباه، لكنه كان متوترا ومرتاباً ثم سأل:«هل تحمل رسالة من الأميركيين؟
 أجاب مونتاني: لأ إني لا أحدثك باسم الأميركيين، لكن باسم قادة الدول الثلاث وحكوماتها.
كان الاسد يجيد فن التجاهل لعدوه فعندما علم ان الامريكي لم يكلف شيراك بنقل الرسالة بدأ بكيل الشتائم للاسلوب الامريكي وطريقة العنجهية التي تمارسها امريكا في المنطقة ولم يعلق على كل ماجاء في رسالة شيراك ،لقد كان الاسد  يعرف جيداً حساب معادلات القوى وموازينها. ويعرف نرجسية شيراك الذي لايساوي في العلاقات الدولية قيمة كبرى ومحاولات فرنسا يائسة للظهور بمظهر المؤثر. والسوريون يدركون مسبقاً ان روسيا ومعها المانيا لا تتباحثان مع سوريا بالوساطة  
انتهى اللقاء ، واسر معاون وزير الخارجية السوري للموفد الفرنسي ...الرئيس لايمكنه التلهي بمبادرة او بوساطة من النوع الذي عرضه الموفد الفرنسي.
عاد موفد شيراك بدون نتائج وبنوع من التجاهل من قبل الاسد وازداد حقد شيراك
كان هذا الاستنتاج قد حصل لدى باول   في زيارته لدمشق بعد اقل من شهر على زيارة الموفد الفرنسي. كان باول حمل معه قائمة من 17 شرطاً منها ما يشترط تعاونا أمنيا في العراق، وطرد فصائل المقاومة الفلسطينية من دمشق، وقطع العلاقة مع المقاومة في لبنان. غير أن المصادر السورية الموثوقة أكدت يومها انه وفور خروج باول أصدر الأسد أوامر تعاكس كل ما ورد في ورقة وزير الخارجية الأميركي من شروط.
هكذا فان حديث الاسد عن الاستهداف الاميركي لبلده كان واقعياً. وهو لم يخض في مطولة هجائية للأميركيين، الذين يشتبه في سعيهم لإسقاطه”
الرئيس الفرنسي المصاب بخيبة كبيرة، ازدادت قناعته تدريجا، بأن نظام دمشق سيبقى عصيا، إلا إذا ضاعف من ضغوطه على دمشق. والحال أن واشنطن كانت هي أيضا قد أصبحت على موجة باريس نفسها مقدمة الفندق اللبناني لفرنسا تعويضاً عن خسارتها العراقية.
الرئيس السوري وانزعاج واشنطن  
«المحافظين الجدد» وضعوا سوريا في  «محور الشر». ولم تتوقف لائحة المآخذ عن التطاول خلال العام 2003. واتهمت واشنطن سوريا بمنحها اللجوء السياسي للعراقيين المناهضين للوجود الامريكي وان سوريا لاترد على كل الانذارات من جهة أخرى، كان العشرات من المقاتلين العرب يتدفقون الى العراق عبر الحدود السورية. وبهذا الخصوص صرح أحد مسؤولي الخارجية الأميركية، دافيد ساترفيلد، عن هذا الانزعاج لدبلوماسيين فرنسيين خلال لقاء مطول كُرس لسوريا، عام 2003: «إن خلايا القاعدة تعبر الأراضي السورية، بدون أن يمنعها النظام السوري، لكنه يعرف أن مخابراتنا تحيط بكل ما يجري».
والى دواعي الغضب الاميركي من سوريا تضاف ملفات استقبال سوريا لمسؤولين عراقيين سابقين وتحفظها على أرصدة عراقية مودعة لديها.
يضاف الى كل ما تقدم دعم دمشق «حزبَ الله»، والفصائل الفلسطينية الراديكالية، «من المؤكد أن السلطات السورية لم تكن على علم بالعمليات الإرهابية، لكنها كانت تسهر على أمن هذه العمليات بالقول لمنفذيها: انتبهوا، فإن الأميركيين يراقبونكم»، بهذا باح دافيد ساترفيلد للفرنسيين.
هنا يبرز الجهل الاميركي الفرنسي بشؤون المنطقة مرة أخرى. فمنذ العام 1996 تحديداً بقيت سوريا بلد الممانعة العربي الوحيد وباتت تالياً مكروهة من جيرانها العرب “المهرولون”. وكراهية المهرولين لسوريا طبيعية ولا تحتاج لاي تبرير او تصرف من قبل سوريا.
من جهته، أقر مجلس الشيوخ الأميركي “قانون محاسبة سوريا” متبنياً عقوبات اقتصادية ضد النظام السوري. ما شكل اعاقة جديدة للادارة الاميركية بعد ان شيطن هذا القانون النظام السوري بحيث لم تعد ادارة بوش  قادرة على وضع سياسة شاملة وديناميكية لسياسة العصا والجزرة: وبما أنها لم تعد تملك ما تعرضه على دمشق، فقد توقفت عن الاستجابة والرد على الأحداث.
التحضير في الخفاء لقرار من مجلس الأمن  
بعد تحالف الخريف النورماندي بين باريس وواشنطن العام 2003 أطلقت باريس خلال الأشهر الأولى من 2004 حملة دبلوماسية ضد سوريا. انطلاقاً من مبدأ انه ما دام الأميركيون يحرصون على تنفيذ فكرتهم لدمقرطة الشرق الأوسط، فليكن، ولنختبر التزامهم بالفكرة في لبنان، حيث لا يزال لفرنسا بعض التأثير. حتى ان جاك شيراك عرض هذه الفكرة، خلال لقاء مع بعض الشيوخ الأميركيين في اذار 2004.
كان الهاجس الفرنسي الاكبر هو العودة لرضا امريكا.
تنفيذ الخطوات الاولى
 صيف 2004.  تولى  السفيران، فيليب لوكورتييه، الفرنسي، والأميركي الواصل حديثا من بغداد، جيفري فيلتمان. تنسيق الجهود ، وباشر سفيرا فرنسا في الأمم المتحدة وواشنطن، الإعداد مع الاميركيين، لمشروع قرار يطرح على مجلس الأمن. القرار كان يطالب بانتخابات حرة، وانسحاب القوات السورية بأسرع وقت ممكن.
في عام 2004 تبنى مجلس الأمن القرار 1559 بأكثرية تسعة أصوات، وامتناع ستة من بينها: روسيا، والصين والجزائر.
القرار«1559»، شكل ضربة حقيقية لسوريا، إذ يطالب النص بسحب جميع القوات الأجنبية المسلحة، وحل الميليشيات، وإجراء انتخابات رئاسية حرة وفق القواعد الدستورية اللبنانية من دون أي تدخل خارجي. ومن دون أي اعتبار أو حساب لما حدث، نجح الأسد في بفرض تمديد ولاية الرئيس لحود. لم يكن ليتوقع انذارا عالميا مشابها، أو أن ينعقد ضده حلف فرنسي أميركي، غير منتظر بعد الخلاف بين الطرفين في حرب العراق وإهتـزاز الثقة بينهما. ورأى الأسد في ذلك استفزازاً من قبل الحريري، وخيانة من جاك شيراك، وتحديا من جورج بوش. باختصار، كان ذلك إعلان حرب..

0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More