Sunday, 2 June 2013

الأكاذيب والحقائق وحزب الله والقرضاوي في سوريا



يقول ونستون تشرشل (إن الأكذوبة تقوم بدورة كاملة حول العالم قبل أن تنتهي الحقيقة من ارتداء سروالها)، وهذا في زمان لم يكن فيه
 للأكاذيب أجنحة إلكترونية، فكيف حالها اليوم وهي تملك ملايين الأجنحة، وتطوف كل زوايا الكون، قبل حتى أن تفتح الحقيقة خزانتها، لتختار سروالها فترتديه، ومع كل يوم تشرق شمسُه يضيق الحيز بين الحقيقة والأكذوبة، وتصبح المسافة بينهما رمادية، ولا تكاد تُرى بالعين المجردة، بل تكاد الأكذوبة أن تكون مُنزهة عن كل شكٍ ومن كل عيب، في حين تحتاج الحقيقة المطعونة بألف شكٍ لألف ألف دليل، وهذا لا يعود لقصورٍ في الحقيقة، إنما لجيوشٍ من الكَذَّبة يمتلكون أسلحة فتاكة بالعقول والنفوس والضمائر.


فالحقيقة الساطعة بوجود مقاتلين أجانب في صفوف المعارضة السورية، من تونسيين وليبيين وباكستانيين وشيشان وقائمة قد تطول لثلاثين جنسية، ظلت مجرد كذبة من إدعاءات (النظام) السوري وإعلامه (الخشبي)، في حين أن كذبة السلمية والتي تكاد أن تستمر حتى يومنا هذا، أصبحت حقيقة دامغة لا يُشكك فيها إلا شبيح، والحقيقة المطلقة التي سيطرت على العقل العربي لسبعة عقود، وهي أن (إسرائيل) هي العدو الأوحد، أصبحت مجرد كذبة حيث أنه أصبح بإمكانك الحديث عن (إسرائيل) كدولة شقيقة بغض النظر عن بعض "خلافات" بيننا وبينها، والأيام مع حُسن النوايا كفيلة بحلها، فما لكم قوم تستعجلون، أما كذبة أن الشيعة هم العدو فاحذرهم، وكذبة بأن العلويين أكفر من اليهود، على رأي المفتي بالغاز غازاً القرضاوي، حقائق لا تقبل النقد.


ورغم أن القرضاوي ليس موضوعنا، ولكن لا يُمكن أن تأتي له سيرة دونما أن أعتبرها فرصة لصفعه بكلمتين على الأذنين طالما كانا الخدين بعيدان عن الكفتين، وسآخذ كلامه كمدخل لاستكمال أصل الموضوع، فمساء الجمعة في مهرجان لمناصرة (الثورة السورية) قال (إنه ناصَّرحزب الله اللبناني وخاصم من أجله علماء السعودية، لكن "تبين أن الشيعة خدعوني، وأني كنت أقل نضجا من علماء السنة الذين كانوا يدركون حقيقة هذا الحزب)، وهذا الكلام الذي قد يبدو كحقيقةٍ كريمة كون أن ذا العالم الجليل يعترف بالخطأ بكل فضيلة، هو كذبة أخرى، لأنه إعتراف يستحق الإدانة الموجبة للعقوبة، حيث يعترف الرجل وهو بكامل قواه العقلية أنه ناصَّر حزب الله نكاية بعلماء السعودية، وفي تلك الفترة كان أميره يمارس العمل السياسي أصلاً نكاية بحكام السعودية، وحينها كانت السعودية شغل الجزيرة الشاغل، قبل أن يوحدهم العداء لسوريا، وأنت تعترف بأن الناس على دين ملوكهم، ورغم صعوبة الأمر ولكنه لو حدث وزار حمد آل ثاني جنوب لبنان من جديد وكال للمقاومة المدْح والتأييد، ستلعن وقفتك هذه في مساء الجمعة الملعونة هذه، وتقول في حزب الله ما قال الحواريون في عيسى، وستلعن السعودية حكاماً وعلماءاً إلا إذا كان الملك عبدالله آل سعود برفقة أميرك القطري المُفدى.


وكذبة أخرى أصبحت حقيقة لا يدانيها شك، وهي أن إيران وروسيا والصين أصبحت دول عدوة للشعب السوري وبالتالي للأمتين العربية والإسلامية، حيث أنها دول تدعم (النظام) السوري، وحقيقة أخرى تحولت إلى كذبة، وهي أن حلف عدو مكون من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وهذا حلف حتماً (إسرائيل) في بؤبؤة عينيه، صديق للأمتين حيث أنه حلف يدعم الشعب السوري ويقف معه لله الوقفات، وليس له من مصلحة سوى أن ينعم الشعب السوري بالتبعية لأرباب رؤوس الاموال وأي نعيم، وأن ينعم بالحكم الرشيد كلٌ في دولته، وفقط أن تكون (إسرائيل) جارة شقيقة تعيننا في الدفاع عن أرضنا من غزو حزب الله.
حيث أصبح حزب الله هو الغازي، وحتى أن قناة المنار لا يرِد ذكرها إلا متبوعاً بتنويه هام "التابعة لحزب الله" رغم أني لم أسمع عن أحد ينقل عن "الجزيرة" وينوه التابعة لحمد مهد الديمقراطية، أو "العربية" التابعة لمملكة آل سعود واحة الشورى الإسلامية، وسارع الكون لإدانة التدخل الخارجي في سوريا، حيث أنه لا تدخل إلا لحزب الله، وأما بواخر الأسلحة وقوافل المال الخليجية، وزرافات (المجاهدين) من جهات الأرض الأربع فكاذبٌ من قال إن هذا تدخل، والحقيقة أنه لا عدو لحزب الله سوى (إسرائيل) وهو من الحصافة ليكتشف أقنعتها وإن تدثرت بلحية وتوارت بالحجاب، وحين تحاول الإلتفاف عليه من خاصرة القصير سيقاتلها مهما قيل الآن، فالتاريخ يسجل، أو كما قال السيد نصرالله "فيه آخرة" لأنها حين تطعنه من هناك لن ينفعه أحد بل قد يكونوا من الشامتين.



إن محاولات الكذَّبة للوصول بالأمة لحالة الإنهيار الإدراكي، هي محاولات إلى بدد، وقد ينقلب السحر على الساحر، فالمتابع لتلك القنوات يلحظ حالة من أعراض ذلك الإنهيار، من تخبط وتشتت وتضارب، رغم أنه قد يبدو اسلوباً إعلامياً ونفسياً لتشتيت ذهن المستهدف والوصول به لمرحلة اليأس، لكنه في الحقيقة دليل قاطع على بداية الإنهيار، والإنهيار هنا لا يعني الإفلاس أو الإغلاق، بل يعني تقلص القدرة على التأثير، أما الإعلام المقاوم والإعلام الخشبي وقناة المنار التابعة لحزب الله سيثبت ذات يوم أنه كان صادقاً، وأن الإعلام الصادق والأبيض 
كلون النفط كان كاذباً.


0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More