Friday, 31 May 2013

النسخة السورية لحكاية الذئب في بيوت الكلاب




 كنان القرحالي
عندما اقترب نابليون من موسكو، كتب إيفان كريلوف قصة (الذئب في بيوت الكلاب)، تحكي هذه القصة عن الذئب الذي حاول التسلل إلى حظيرة الأغنام لكنه وأثناء تسلقه الحائط سقط بالخطأ في بيت الكلاب، فأخذت الكلاب تنبح وجاء الحراس وأحاطوا الذئب الشرس، أدرك الذئب أنه قد حوصر، فتصنّع المودة واللطف، وقال بكثير من الرقة والتهذيب:
“أصدقائي الأعزاء، علام هذه الضجة الكبرى؟ إنني زميلكم القديم، بل أكثر من زميل، وتستطيعون أن تقولوا بدون ريب: إنني أخوكم.. لم آتِ إلى هنا في ثياب الغدر، بل في ثياب صديق لا يفكر قط في الأذى.. دعونا ننسى الماضي، ونعقد السلام فيما بيننا، فلن أقرب بعد اليوم أيًا من خرافكم.. وإنني لأقسم بشرفي كذئب وابن ذئب، أنني سأصبح لها حارساً وحامياً”.
يمكنني القول أنّ هذه الخطبة السمحاء لا بدّ أنها أثرت كثيراً في بعض الكلاب، وقد تكون قد أقنعت بعض الحراس إلا أنّ أصحاب الخبرة من أمثال كبير الحرس لم يمهل الذئب الكثير من الوقت  إذ أنّه قد قاطعه وقال له بوضوح: “لا أبرم صلحاً مع ذئب إلا بعد أن أسلخ جلده”.
قد يكون الحديث عن حل تفاوضي بين الطرفين السوريين المتصارعين بشراسة أقرب إلى هذه الحكاية ولا بدّ أن الطرفين يتبادلون الأدوار والتهم فالذئب هو الآخر وهو من ابتدأ هذه الحرب، وعليه فإنّ لا صلح إلا بعد أن يسلخ كل طرف جلد الذئب!
إلا أنّ نظرةً من هضبة تطل على الحظيرة قد تعطينا فكرةً أوسع، فالوحوش لم تقنع الذئب بالدخول إلى الحظيرة ليجالس الكلاب ويشتبك مع الحراس، كان الهدف بسيطاً وواضحاً ومخالب الوحوش الكبيرة لا تتفهم كيفية فشل الذئب الشرس هذا في الوصول إلى الخراف! تلك الخراف المليئة بالشحوم والدهون التي طالما حيكت حولها الحكايات وسال عليها اللعاب في الغابة المجاورة.
يتساءل بعض الوحوش في وكر عمليات قريب: هل لم يصل ذلك الذئب إلى درجة النضوج الكافية ليصل إلى الخراف؟ أم أنّ سقوطه من ذلك الحائط نتيجة خطة مسبقة وضعها الحراس وانتظرها الكلاب؟
لا أبالغ في القول أنّ الذئب في الحظيرة السورية لم يقتنع بتاتاً بالحل التفاوضي مع أنّه قدّم الكثير من خطابات المودة للخرفان ووعدهم بالكثير، والكثير من الخرفان قد صدقه! فهم قد شاهدوا بأم أعينهم الحراس الذين يأخذون خروفاً كل فترة ليأكلوه، وهم لن ينسوا كيف قص لهم الحراس صوفهم الجميل وباعوه لحسابهم الخاص. كان هذا أمراً لا يغفر بالنسبة لقسم من الخرفان، وعليه كان على الذئب أن يصل فوراً إلى الحظيرة لكي يحظى بمصداقية سريعة لا أن يحاصر ويشتبك.
في النسخة السورية من القصة لا تنبح كل الكلاب على ذلك الذئب، فالكثير من الكلاب تحولت إلى إعلام ونبحت معه كثيراً لقاء عظام وضعتها لهم بعض الوحوش في براد قريب. كان النبيح عالياً وهو ما أيقظ الحراس بشكل أسرع، فأطلقوا الكثير من الكلاب التي لم تنبح قط مخافة الحراس ومع ذلك فقد استطاعت تسجيل نقاط في صراع النباح الاعلامي هذا.
وبالرغم من أنّ الوحوش قادرة على الدخول إلى الحظيرة وقتل الحراس، ومن ثم بناء الموائد العارمة بناءً على امكانيات الحظيرة الشحمية والدهنية إلا أنّ اجماعاً لم يحصل في الغابة على هكذا خطوة؛ فقد كشّر بعض المفترسين عن مخالب لا تقل ضراوةً وقوةً عن مخالبها مما جعل الأمل يُعقد برمته على الذئب وكلابه وما العظام التي توضع في حساب كلاب الإعلام وأصدقاء الذئب في الخارج ممن يدعون تمثيله هناك إلا خير دليل على أنّ الوصول إلى الخرفان سيطول، فالحراس لا يلبثون يسلخون جلد الذئب في بعض مناطق جسمه إلا أنّه يعاود النمو بكثافة بسبب الأدوية ومنشطات الجلد التي ترسلها له الوحوش.
“يا لجمال طعم اللحم والشحم في الحظيرة ويا لغباء الذئب”  يتحسر مراقبون جائعون في غابة الوحوش.

0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More