Sunday, 27 January 2013

البهلوانات




لقد كشفت الحرب الدولية الصهيو-أطلسية على سورية، البيادقَ المتثاقفة والإعلامية، التي قدّمت نفسها، عبر سنوات عديدة، بأنّها رموز وطنية وقومية ونضالية مستقلّة عن أذناب التابعية الصهيو-أمريكية.. فبعد سقوط أقنعة (المستعرب التلمودي: عزمي كوهين بشارة) تساقَطَ، وبسرعة، قناع ادّعاء الوطنية والقومية عن وجه (القطري: محمد المسفر) الذي طالب – بلا حياء أو خجل – في مقالٍ له، بالقول (إذا أردنا أن نهزم الطغيان وجبروت الحكم في الشام، فلا بدّ من قطع موارده القادمة من بغداد).. لقد صِرْنا نتحسّب لكلّ مَن حاول ارتداء قناع الوطنية والعروبة في الفترة الماضية، بعد أن خلع هؤلاء وأمثالهم، أقنعتهم، ولم يكتفوا بالانتقال إلى الضفّة المعادية، بل كانوا رأس الحربة ضد كل ما هو وطني وقومي ومبدئي، مع إصرارهم – غير الذكي – على الاستمرار بتمثيل دور (المفكر والباحث والفيلسوف والكاتب الوطني والقومي والعالمي!!!!).
وكما اصطّف (طلال سلمان) إلى جانب (الياس عطا الله) و(حازم صاغية) و(نصير الأسعد: المتوفَّى) و(وسام سعادة) وأشباههم الذين بدؤوا يساريين، وانتهوا ملحقين باليمين النفطي، وملتحقين بتيّار (المستقبل) اللبناني الوهّابي، الملتحق بدوره بوكيل إسرائيل الأوّل في لبنان (سمير جعجع).. وتساوى صاحب جريدة (السفير) صاحبة التاريخ القومي المديد، تساوى مع (وليد جنبلاط) في التراقص البهلواني، وأثبت أنّ برقع الوطنية والقومية، الذي كان يتبرقع به، عبر حوالي نصف قرن من الزمن، كان برقعاً مزيّفاً.. لقد تماهى كلياً مع هؤلاء، مع رشّ بعض العبارات التجميلية التي تنشر القبح والقيح، أكثر مما تشكّل "ماكياجاً" تجميلياً، لمواقفه النافرة.
من المؤكّد أنّ كلّ مَن يدافع عن الإرهابيين والمرتزقة الوالغين في الدماء السورية، عبر تحميل الدولة الوطنية السورية، مسؤولية الدماء والدمار.. هو جزء من أولئك الإرهابيين والمرتزقة – شاء أم أبى - .. ولأنّه عاجز عن استخدام السلاح، فهو يستخدم الكلمة.. ولذلك لا فائدة من الحوار مع الإرهابيين وأذنابهم (الكَلَمَنْجِيِّين) لأنّ هؤلاء لا يفهمون بلغة الكلام.
يأتيك أحدهم، أو بعضهم، ليستنكر وجود (رجل الدين في خدمة السلاطين) كما يسميّهم، مع أنّ هؤلاء المستنكِرين، من بابهم إلى محرابهم، ومن أَلِفِهم إلى يائِهم، ومن قمة رؤوسهم، إلى أخمص أقدامهم، في خدمة الغرب الاستعماري، قديمِهِ وحديثِهِ، وفي خدمة أذناب هذا الغرب، وفي خدمة بيادق هذا الغرب، وضد أمّتهم وأوطانهم الأصلية، ثم يسمّون ذلك وقوفاً ضد (السلاطين) علماً أنّ تاريخ هؤلاء، لم يكن يوماً، إلاّ متخماً بلعق أحذية خَدَم السلاطين، قبل السلاطين.
لكي تكون الدولة (ديمقراطية) لا بدّ أن تكون (علمانيّة) و(مدنيّة).. أمّا الدول المقامة على أساس قَبَلي أو عشائري أو عائلي أو طائفي أو مذهبي، فلا يمكن أن تكون ديمقراطية، مهما تبردعت بالديمقراطية الشكلية.. وكذلك الدول المقامة على أساس عسكري أو مليشياوي، لا يمكن أن تكون ديمقراطية، مهما وضعت من مساحيق وأصباغ.
نعم، الرئيس الأسد، جزء من الأزمة والمأزق، بل هو سبب الأزمة.. هذا ما تراه واشنطن والاتحاد الأروبي وإسرائيل وتركيا أردوغان، ونواطير النفط والغاز، وباقي أذناب الأمريكان.. إنه – أي الرئيس الأسد- سبب أزمة هؤلاء ومأزقهم الكامن في فشلهم الذريع، في أخذ سورية من الداخل، وفي الهيمنة عليها، وفي إالحاقها بالمشروع الصهيوني في المنطقة (مشروع الشرق الأوسط الجديد).. إنه رأس الهرم، والجيش العربي السوري هو مداميك الهرم، والشعب العربي السوري هو قاعدة الهرم.. هذا الثلاثي الذهبي في الهرم السوري، هومبعث الأزمة الحقيقية والمأزق الحقيقي في وجه قوى الاستعمار الجديد، وأتباعه وبيادقه.. هذه القوى الاستعمارية- الأصلية والتابعة- هي التي خلقت الأزمة في سورية، وغذّتها بمختلف أنواع الأسلحة، الإعلامية والمالية والتسليحية والدبلوماسية والاقتصادية والسياسية.. وصمود الرئيس الأسد، على رأس شعبه وجيشه، أعاد تصدير بعض عناصر الأزمة، إلى تلك القوى الاستعمارية، ولذلك شنّوا حملة شعواء عليه، غير مسبوقة في التاريخ.. ومع ذلك، ورغم ذلك، بقي الرئيس بشار الأسد، في نظر معظم أبناء شعبه، هو الأمل وهو الضامن لإنقاذ سورية من الأزمة التي وضعها فيها، المحور الصهيو- أمريكي وأذنابه، وهو ضمانة وحدة سورية.
العداء التاريخي، ليس بين(العروبة) و(الصفويّة) كما يحاول أذناب الاستعمار الجديد، تسويقه.. بل بين (العروبة) و (العثمانية التركية، القديمة والجديدة) سلجوقيةً كانت أم انكشارية أم أردوغانية.. ونظرية القومية العربية، نشأت بالأساس، رداً على الاستعمار التركي العثماني البغيض والمديد للعرب، هذا الاستعمار الذي استعبد العرب، لأربعمئة سنة، والذي جرت برقعته وإدامته، باسم (الخلافة الإسلامية) التي لم تكن، يوماً، إلاّ (سلطنة عثمانية) جعلت من جميع الشعوب الأخرى، تابعة لها وفي خدمتها.. ودعوة القومية العربية، لوحدة الأمة العربية، لم تأت، حينئذ، على أرضية وحدة عربية قائمة، بل جاءت على أرضية استعمار عثماني قائم، لابدّ من التخلّص منه، والعمل على توحيد العرب في دولة واحدة، كما جرى في توحيد ألمانيا وإيطاليا وغيرها، طبقاً لمفهومهم القومي.
ومقومات وعوامل وعناصر الوحدة العربية، ليست العِرْق ولا الجنس ولا اللون ولا الدين ولا المذهب، بل اللغة، والأرض، والإرادة المشتركة، والتاريخ المشترك، والطموحات والمصالح المشتركة.
القائد التاريخي لأكثر من نصف أكراد العالم، و لـ(20) مليون كردي تركي، المعتقل في جزيرة (إيمرالي) (عبد الله أوجلان) هو أكثر فاعليةً وأكبر تأثيراً، بل وأكثر حريةً – وهو في سجنه- من (رجب –غير الطيّب- أردوغان)... لماذا؟
لأنّ الحرية هي أن تمارس قرارك المستقّل(و أوج آلان) يمارس قراره المستقل غير التابع إلاّ لشعبه الكردي.. وأمّا أردوغان، فمارس ويمارس قراره، التابع للمحور الأمريكي الصهيوني، على حساب شعبه التركي.

لا أحد يتخلّى عن ثوابته- فرداً كان أم أمّة- لأن التخلّي عن الثوابت، يعني أنّها لم تكن ثوابت عند صاحبها أو أصحابها، بدليل تخلّيهم عنها.... ويعني أن صاحبها أو أصحابها، ليسوا ثابتين على موقف، بل هم بهلوانات (يَتَنَطْوطون) حسب اتجاه الريح




ولا خَيْرَ في دَفْعِ الرَّدَى، بِمَذَلَّةٍ ....... كما رَدّهَا، يوماً، بِسُوْءَتِهِ عَمْرُو
أبو فراس الحمداني -


0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More