Tuesday, 16 December 2008

دبي:جنة العقار المفقودة


خاص-مصطفى حميدو | لم يستوعب حسان بعد ما حصل . يعرف فقط أنه كان يملك ما يقارب ال 65 مليون درهم هي استثمارات عقارية في دبي ، إلا أنه لا يعرف كم تساوي تلك العقارات الآن. يعرف أيضا أن السوق العقاري قد هوى ، و أن ثمن تلك العقارات يكاد لا يرد له خمس استثماره و ربما أقل.

المشكلة مع حسان كما مشكلة الكثيرين أن أغلب تلك الاستثمارات هي عبارة عن دفعات و مقدمات لعقارات و أراض في دبي : جنة الاستثمار العقاري " في الشرق الأوسط بانتظار بيعها بهامش ريح يحقق من خلاله عائدا جيدا وصولا إلى مضاعفة ما يملك.

المشكلة أن هذه العقارات أضحى الطلب عليها شبه معدوم و أصحابها مطالبين بدفع أقساطها تحت طائلة نزع الملكية و عدم إعادة المقدمات المدفوعة و الأقساط.

ظلت دبي في السنوات العشر الماضية قبلة المضاربين العقاريين ربما على مستوى العالم.لقد وصل الأمر الى درجة أنه يمكنك أن تشتري و تبيع و تربح بهامش يصل إلى العشرة بالمائة في يوم واحد و دون أن تدفع فلسا واحدا.

الانتظار لشهر أو ربما أكثر بقليل يجعل هذه النسبة أكبر بكثير. يقول حسان:

" لقد استقدمت مواطنا انجليزيا على حسابي من انجلترا لأشتري منه عقاره بربح يقارب المائة و عشرون بالمائة أملا في بيعه بربح مائة و ثمانين بالمائة. الفارق بين الربحين هو ربحي"


كل ذلك أخذ في التلاشي في دبي فما زال ذاك العقار الذي اشتراه حسان لا يستطيع بيعه. لقد أضيف إلى عشرات منها فقدت قيمتها و فقد معها جزء كبيرا من ثروته. فمنذ انهيار القطاع العقاري في الولايات المتحدة ، بدأت البرودة تدب في السوق . أصبح الحذر و الترقب سيد الموقف.

الضربة الأكبر كانت عقب اندلاع الأزمة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية و التي هزت العالم كله، عندها فقط بدت مظاهر الأزمة تظهر بوضوح في دبي. فمعظم الشركات و المؤسسات المالية الأمريكية التي أفلست أو قاربت على الانهيار لها فروع إقليمية في دبي. عجزها في الولايات المتحدة انتقل إلى دبي. الأموال بدأت تتبخر من البورصة و الخسائر فيها أضحت بالمليارات و العجز بدا واضحا على حكومة دبي.

أصل قصة العقارات في دبي بدأ منذ ما يقرب العشر سنوات . روج الموضوع في الإعلام و كأن العقار هو برميل البترول الذي تفتقده دبي. فمع تواضع الاحتياطيات البترولية أضحى التوجه للعقارات المخرج الوحيد للإمارة الخليجية الصغيرة من أزمة اقتصادية محدقة و المدخل الأضمن للثروة.

أصبحت المشروعات تتوالد حتى أصبحت دبي كلها مشروعا عقاريا كبيرا . في الحقيقة لم يكن ذلك أكثر من " ابر" تحافظ على الجثة حية.

كانت النكتة المتداولة بأن هذه المشاريع هي كمضخة الأوكسجين التي تبقي دبي على قيد الحياة.

دبي الآن تمر في أزمة. أزمة بكل تحمله الكلمة من معنى. تدور الإشاعات الآن عن أنها تسعى لمساعدة من أبو ظبي الغنية إلا أن تصريحات المسؤولين المحليين تؤكد أنها قادرة على تجاوز الأزمة.

دين دبي هو الأزمة الحقيقة. فالنهضة التي حصلت في السنوات العشر الماضية هي في الحقيقة نتاج دين حكومي وصل إلى 96 مليار دولار معظمه مستثمر في العقار و البنية التحتية. و كنتيجة مباشرة للأزمة تتجه العديد من الشركات لتقليص عدد العمالة فيها و هذا ما سيؤدي حتما إلى بطالة كبيرة. معظم هؤلاء العمالة التي سيتم الخلص منها هي من ضمن القطاع العقاري الذي يوظف العدد الأكبر من العاملين. خلا السنوات الخمسة الماضية نما عدد سكان دبي بنسبة مائة بالمائة. معظمهم يعمل في قطاعات تخدم شركات التطوير العقارية أو فيها مباشرة.

فبعد داماك- أكبر شركة تطوير عقاري خاصة يملكها فرد في الشرق الأوسط- و اعمار الحكومية ،قالت شركة التطوير العقاري سما دبي التابعة لشركة دبي القابضة يوم الخميس(20/11/2008) إنها تدرس خفض العمالة ومراجعة المشروعات التي تعتزم الدخول فيها. وقال متحدث باسم الشركة في بيان صحافي "في حين أنه صحيح أن سما دبي مثل العديد من المؤسسات الأخرى تراجع مشروعاتها المقبلة لتتكيف مع تغيرات الواقع الاقتصادي إلا أنها لم تتخذ قرارا بعد بشأن تخفيض الوظائف أو إلغاء أي من مشروعاتها المعلنة رسميا.

في تقرير أخير أصدرته مجموعة سيتي جروب وأشارت إلى أن "دبي تشعر بالقلق حيال نقطتين أساسيتين هما قطاعها العقاري وكيفية تسديد الدين الذي تراكم في السنوات الأخيرة. وتبرز حاجة ملحة إلى القيام بإصلاحات في السوق العقاري، وكذلك ضرورة اندماج الشركات الناشطة في دبي". و حذر التقرير نفسه من أن بعض الشركات الحكومية تواجه صعوبات في تمويل ديونها، وأن التزامات الدين الخاصة بالمؤسسات التي تقع في الإمارات العربية المتحدة ككل تبلغ 96 مليار دولار، في حين تبلغ قيمة الأوراق المالية 53 مليار دولار وذلك اعتباراً من حزيران/يونيو.

كما أشار تقرير "سيتي غروب" إلى أن بعض الشركات مثل "دبي العالمية"، و"سوق دبي للأوراق المالي"، و"مركز دبي المالي العالمي" و"نخيل" يحتاج إلى إعادة هيكلة على صعيد رأس المال.

هذا ولا تتوقع "سيتي غروب" أن تتلقى دبي أي مساعدة مالية تذكر من جارتها أبوظبي الغنية بالموارد النفطية، ولا تتوقع أن تسمح الإمارة الأغنى بانهيار السوق العقاري في دبي في حال ازداد الوضع الاقتصادي سوءاً.
وأضاف التقرير أنه "بالنسبة إلينا، تبدو التوقعات التي تقول إن أبوظبي التي تضم أضخم صندوق ثروة سيادي في العالم ("جهاز أبوظبي للاستثمار") ستوقع على شيك على بياض لصالح دبي غير معقولة"

يجلس حسان في أحد مقاهي أبوظبي الرخيصة يدخن النرجيلة و يترقب تعاف يعد المسؤولون به في دبي عله يعيد إليه بعض ثروته التي في مهب الريح مع يقين بأن ذاك الوعد كجرد خيط رفيع يتمسك به.

0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More