Thursday, 10 April 2008

أشـرف زكي أهــــان نفسه.. و من اخــتاروه نقـــيبا

ماجــد حـبـتـه| البديل المصرية

لن نفاجأ لو خرج محمود درويش يعلن براءته من إقحام أشرف زكي له في القرارات التي أعلنها وقال إن ما يسمي بمجلس نقابة المهن التمثيلية وافقه عليها
"أنا لا أكره الناس
ولا أسطو علي أحد
ولكني.. إذا ما جعتُ
آكلُ لحم مغتصبي
حذار.. حذار.. من جوعي
ومن غضبي"!!
اهتزاز الجالس علي مقعد النقيب (والاهتزاز هو أقل توصيف ممكن) جعله يسب كل من منحوه أصواتهم.. وصفهم بالجياع، ووصف الأشقاء العرب بالمغتصبين وشبههم بالإسرائيليين، فهل منح الممثلون المصريون أصواتهم لهذا الشخص حتي يصفهم بالجياع، وبآكلي لحوم البشر؟!
درويش بريء من هذا السياق الذي تم فيه استخدام كلماته،

بريء من تلك المقاربة بين أشقاء يحب ملايين المصريين والعرب طلتهم علي الشاشة، وبين عدو مغتصب تحملنا نحن نيابة عن الأشقاء عبء ثلاث أو أربع حروب معه.
ولو كان الجالس علي مقعد النقيب يعرف محمود درويش أو علي الأقل قرأ "القصيدة" التي انتزع منها سطرين يبرر بهما قراراته، لعرف أن الشاعر الفلسطيني الكبير رد علي قراراته:
"أنا عربي
وأعمل معْ رفاق الكدح في محجر
وأطفالي ثمانية
أسلُّ لهم رغيف الخبز
والأثواب والدفتر
من الصخر..
ولا أتوسل الصدقات من بابك
ولا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب"؟
تلك السطور، ترد علي أشرف زكي.. التشبيه في محله والمقاربة هنا تليق، إن لم تكن واجبة، بعد أن خرج حدود اللياقة، وأعطي لنفسه حقوقا ليست له ولم يمنحها له أحد:
> تصريح واحد فقط في السنة للممثلين غير المصريين.
> حظر التمثيل علي غير أعضاء النقابة.
> إبلاغ النائب العام عن كل من يمارس التمثيل ولم يحصلوا علي تصريح.
> باب التصاريح مغلق لعام قادم.
من المستفيد من تلك القرارات؟
راجع أسماء من جلسوا إلي جواره علي المنصة: هشام سليم.. رياض الخولي.. محمد رياض.. حسين العزبي.. محيي الدين عبد المحسن.. سمير نوار.. محمود الجندي.. فتوح أحمد.
من هؤلاء؟
أولهم ظل يلعب في منطقة الوسط، ولم تأته الفرصة إلا استرخاصا أو بعد اعتذار نجوم آخرين عن أدوار ذهبت إليه.. وثانيهم حصل علي فرص بعدد شعر رأسه، وحين ظهر سنيدا لجمال سليمان لمع قليلا وواصل الانطفاء.
وثالثهم جاء رمضان مرة لنجده في كل المسلسلات ببنطلون جينز واحد وتي شيرت أبيض واحد تحت القميص لم يفكر حتي في تغيير ملابسه ومنذ ذلك الوقت يحاول ويحاول.. وقرر مؤخرا أن ينتج لنفسه.. والباقون لا يحتاجون وقفة، وحاول أن تتذكر أسماءهم.. فقط حاول.. أو أعد قراءتها!
أما (أشرف زكي) فأتحداك أن تتذكر له دورا قام به، أو تمنيت أن تراه في غيره.
لن تفيد القرارات واحدا منهم.. ولا بقية أعضاء النقابة الصغار، فيستحيل أن يذهب إلي أحدهم دور رشح له منتجه ممثلاً سورياً أو لبنانياً أو حتي سنغالياً.. المستفيد هم نجوم صنعوا لأنفسهم قمة فوق تل الخراب، ويسعدهم أن يبقوا عليها وحدهم، يبالغون في أجورهم ويغالون في شروطهم واشتراطاتهم، ومن صالحهم ومصلحتهم أن يبقي الوضع علي ما كان عليه قبل أن يأتي الأشقاء العرب.
من المستفيد.. ومن المتضرر؟
هل وضع الجالس علي مقعد النقيب ردود الأفعال المتوقعة علي قراراته؟
منتجون سيردون علي القرارات بنصيحة لأشرف زكي وتابعيه بأن "يبلها ويشرب ميتها"، أمامهم فرص كثيرة لإراحة أدمغتهم بالتصوير خارج مصر، والإنتاج لحساب محطات غير مصرية، والتجربة أثبتت نجاحاً مرات كثيرة.
الضرر الحقيقي من قرارات مجلس النقابة سيصيب قطاعات الإنتاج التابعة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، والمنتجين المتعاملين معها وهم في تناقص مستمر.
ستقل فرص تسويق الأعمال، ومحطات كثيرة تشتري الأعمال باسم عناصر غير مصرية في الأعمال.
وتكفي معرفة أن مسلسل "نقطة نظام" الذي أنتجه قطاع الإنتاج بمشاركة "الباتروس" تم تسويقه لمحطات عديدة باسم النجمة السورية سوزان نجم الدين، رغم وجود صلاح السعدني وبوسي!
وباسم جمال سليمان بيع مسلسل "حدائق الشيطان" قبل أن يبدأ تصويره، وكذلك كان الوضع بالنسبة لمسلسلات "أولاد الليل".. و"عيون ورماد" لأيمن زيدان.
تكفي أسماء أيمن زيدان.. جمال سليمان.. سوزان نجم الدين.. سلاف فواخرجي.. جومانا مراد.. تيم حسن.. باسل خياط، لتشتري محطات عربية عديدة العمل قبل أن يبدأ تصويره، والكلام يستند إلي وقائع، يستطيع الجالس علي مقعد النقيب أن يتأكد منها بمجرد اتصال تليفوني.
الأشقاء العرب ـ إذن ـ ليسوا مغتصبين، وليسوا سببا في جوع من أعطوا أشرف زكي أصواتهم..
والجوعي لن يجدوا ما يأكلونه لو تخلي الأشقاء عرب عن الدراما المصرية، ولا نقول تخلت الدراما المصرية عنهم، فالفرق كبير وواضح.
هل يريد الجالس علي مقعد النقيب أمثلة؟
سيجد مثالا واضحا وصريحا في ظروف وملابسات الاستعانة بجمال سليمان ليلعب بطولة «حدائق الشيطان».
الدور "دار" علي غالبية نجوم مصر الكبار.
يحيي الفخراني طلب 3 ملايين جنيه.. ونور الشريف طلب رقما قريبا واشترط انتظاره حتي ينتهي من عمل ارتبط به.. وفاروق الفيشاوي طلب تعديلات، وبالغ في الرقم الذي حدده.
والوضع كذلك، كان أمام منتج المسلسل عدة خيارات:
أن يعطي الدور لممثل كأشرف زكي، أو لأحد المنتمين لنفس فئته: ممثلو الصف الرابع أو ما دون ذلك.
أو يتراجع عن إنتاج المسلسل.
أو الاستعانة بممثل قوي بوزن وقيمة وتاريخ جمال سليمان، ولن يكلفه غير ربع مليون جنيه.. وهذا ما حدث، وجاءت النتيجة لتثبت صحة الاختيار.
مرة أخري، نسأل: من المستفيد من تلك القرارات؟
ممثلون يبالغون في أجورهم، ويتفننون في وضع الشروط التعجيزية.
مثلا، حاول حاتم علي أن يسند دور فاروق لممثل مصري.. عرض الدور علي كريم عبد العزيز فلم يرد..
وعرضه علي أحمد عز فاشترط أن يلعب الدور بدون "شنب".. وبعد عذاب، ذهب الدور لتيم حسن.
والسؤال الأهم الآن: كيف أصبح أشرف زكي نقيبا؟
فتش عن التربيطات.. وراجع قائمة أعضاء النقابة التي تكفي وحدها لجعل المنتجين يترددون في اختيار المنتمين لها، وليس العكس.
مهما كانت الأسباب، فقد حدثت الكارثة.. وصار "الجائع" قليل الموهبة نقيبا.. فانتظروا ما هو أسوأ.
درس للنقيب من محمود حميدة
التمثيل ليس بالشهادات ولا بعضوية النقابات، وإلا كان نقيب الممثلين نجم النجوم وهو ـ طبعا ـ ليس كذلك.
أبرز الأمثلة رأيناها في فيلم "ملك وكتابة" الذي لعب فيه محمود حميدة واحدا من أهم الأدوار في تاريخ السينما المصرية.
«كي تلعب دور غريق، عليك أن تجيد السباحة».
قاعدة حققها النجم الكبير وهو يثبت أنك لكي تلعب دور ممثل بليد، عليك أن تكون ممثلا ثقيلا، والدرس للجالس علي مقعد النقيب.
الدور لأستاذ تمثيل بمعهد الفنون المسرحية.. يحاول استعراض قدراته أمام ممثلة (هند صبري) شقت طريقها دون المرور علي المعهد.. أرادت أن تعرف ما يقوم بتدريسه لطلابه، فدعاها لحضور محاضرة.. وذهبت. انتهز فرصة وجودها وقرر استعراض عضلاته.. فاعترض علي أداء أحد طلابه لمشهد وقرر أن يعطيه درسا في طريقة أدائه.
تتابعه الكاميرا من لحظة إمساكه نسخة المسرحية.. نظرة استعراضية بطرف عين وبالأخري يرمق الفتاة.. وحين يقف علي الخشبة ويبدأ أداء الدور بعبارة "إني بخير يا مولاتي...." ينفجر كل من في القاعة ضاحكا علي أداء "الأستاذ"، الذي بلغ قمة المسخرة!
من طارق التلمساني سمع عبارة : "ابقي قابلني"، بعدما خرجت "أرواح" فريق العمل قبل أن تخرج منه جملة "يتيمة" يقولها.
ومن خيري بشارة انطلقت زفرات عديدة، وصرخ "فركش" بعد أن فقد الأمل في قدرته علي أداء المشهد.
قد لا يكون أشرف زكي شاهد الفيلم، وربما شاهده، ولم يفهم، والفيلم أعلي كثيرا من مستوي إدراكه، ومن الأعمال التي يشارك فيها.
هل تريدون تأكيدا علي عبقرية من كتب الفيلم والشخصية؟
شاهدوا أدوار زكي.. فربما أجبتم عن السؤال الصعب: كيف أصبح ممثلا؟
والسؤال الأصعب: من هؤلاء الذين اختاروه نقيبا لهم؟!

0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More