Sunday, 12 March 2006

ما تستحقه حلب

منظر بانورامي لحلب من قلعتها

مصطفى حميدو
أليبوس العربية
12\3\2006
هذه المدينة ظلمت كثيرا.فرغم انها تشكل بقاعدتها الاقتصادية الضخمة و كتلتها السكانية الكبيرة داعما رئيسيا للاقتصاد السوري الا أن يدا للتطوير لم تمتد اليها طوال عقود.ربما كان السبب هي الصبغة السياسية الاخوانية التي عرفت عنها الى جانب حماة الا أن ذلك كله لا يبرر هذا الاهمال. حلب هي عاصمة الشمال بلا منازع و هي ملتقى لكل ابناء الشمال السوري.أخيرا و بعد عقود أدرك المدركون أن كنوزا ثمينة تختزنها حلب و أن هذه الكنوز ظلت مهملة طوال عقود .القلعة الشامخة في مركز المدينة هي الكنز الظاهر سهل الملاحظة لكن كنوزا اخرى تختزنها الحارات الحلبية الضيقة تحتاج الى اظهار و ازالة للتعديات عنها.ان الخطوة الاولى التي يجب القيام بها هو تأسيس محطة تلفزيونية خاصة بها لتواكب الثراء الثقافي و التاريخي التي تتميز بها هذه المدينة.
لقد اسيء كثيرا الى هذه المدينة و الى اهلها عبر المسلسلات التي بالغت في تفخيم و تقعير لهجة أهلها حتى أصبحت للبعض موضع تندر. النقطة الأهم هي في المسؤليين الذين يتولون شؤون حلب.لم يأت أحد من هؤلاء الى حلب الا و اغتنى و السبب أن حلب أصبحت للبعض مزرعة خاصة و الثمانينات من القرن الماضي شاهد على ذلك.عودوا فقط الى جيوب المسؤلين الذين خدموا في حلب في تلك الفترة و ستكتشفون العجب .الظاهرة المميزة لجيوب أولئك هي في انتفاخ الجيوب وتراكم الثروات المنقول منها و غير المنقول.المحافظون الذين تقاطروا على حلب طوال ما يزيد عن العقدين شكلوا لأنفسهم حاشية ديدنها الفساد و الافساد حتى أضحت طلة المحافظ البهية أصعب من طلة النجم اللامع. أن ترى المحافظ منهم اصعب من أن ترى ربما رئيس الجمهورية.
هذه عادة متأصلة في حلب و ربما كان انزعاج أخوتنا الحماصنة عندما وردنا لهم محافظا فاسدا ما زال في مكانه حتى الأن ليس في محله لأنهم و بكل بساطة لم يعرفوا النماذج الأكثر سوء من هذا الذين يشتكون منه. هذه المشاكل تحدث يوميا في حلب لكن تجار حمص ليسوا بالدفيعة كتجار حلب الذين يفسدون كل قادم جديد رغم كل ما فيه من فساد.المقارنة بين حلب و محافظتين هما دمشق و اللاذقية ستكون في مصلحة الاخيرتين . فالمحافظ في اللاذقية مكسور الجناح و لأسباب معروفة لا داعي لشرحها اما في دمشق فانه و بجانب المسؤولين الأخرين الأعلى منه رتبة و مرتبة يصبح -كالقملة المعفوسة – لا يمون ربما الا على نفسه و حجابه. في حلب الوضع مختلف ، فالقادم هو فاغر فاههه و المطعمون كثر و اسألوا مصطفى ميرو!!!

0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More