Thursday, 9 March 2006

ما حقيقة أوضاع العمالة السورية في لبنان؟

أذار 2006
مجلة الاقتصاد و النقل
ليس سراً على أحد كيف تقوم قوى المعارضة اللبنانية بين وقت وآخر، بالعزف على وتر العمالة السورية الموجودة على الأراضي اللبنانية، وكيف أنها تساهم في إحداث نوع من الفوضى أحياناً، وأحياناً أخرى يشار إلى أنها تقتنص فرص عمل الشباب اللبناني، وما إلى ذلك من الأقاويل، التي نعتقد أنها بالفعل ترتبط بالسياسة أكثر من ارتباطها بالواقع. وسألنا وزيري العمل في البلدين الشقيقين عن هذه المسألة، على هامش أعمال اللجنة الاقتصادية الاجتماعية السورية اللبنانية، التي انعقدت في 31/1/2005 في بيروت. وبالتوازي، حاولت "الاقتصاد والنقل" استيضاح وضع العمالة اللبنانية في سورية، فعلى الرغم من كثرة هذه العمالة فإن الحديث عنها يبقى بعيداً عن التداول. وزير العمل اللبناني عاصم قانصوه أشار إلى أنه في عام 1994 أُقرَّ الاتفاق على إنشاء غرفة مشتركة على الحدود السورية اللبنانية لضبط الذهاب والإياب، وإعطاء إجازات عمل مباشرة، ولكن حتى الآن لم يُطبّق هذا الاتفاق وأمل أن يجري تطبيقه فعلاً خلال الشهرين القادمين، منوّهاً إلى أن الجانب اللبناني أبدى إصراراً مع وزيرة العمل السورية، لتنفيذ هذا الاتفاق، وضبط قضية العمالة، والاستفادة من حسنات وإيجابيات ضبط هذا الموضوع كي يستفيد العامل السوري في لبنان من الضمان الصحي والاجتماعي، لأن مثل هذه الميزات تُعطى للعامل الأجنبي أيضاً. وقال قانصوه أنه من المفاجئ أن العمالة السورية في لبنان لا تتجاوز الألف عامل رسمياً، إنما هي على الأرض تقدر بـ400 -500 ألف عامل، أما الألف منهم المسجلين فهم يملكون إجازات عمل قانونية، منهم الأطباء والمحامون ومن الطبقة المثقفة عموماً. ورأى قانصوه أن العمال السوريين يحتاجون إلى حالة ضبط، لذلك لا بد من إقامة هذا المقر على الحدود لمعرفة عددهم، فهناك ثلاثة أنواع من العمالة السورية، المياومون: الذين يروحون ويجيئون على الحدود، ويعملون في الأراضي المحاذية للأراضي السورية في لبنان، وهم يأتون ويغادرون يومياً. والموسميون: الذين يمكثون خمسة أو ستة أشهر. والسنويون: الذين يمكثون سنة وسنتين وثلاثة. وهذه العمالة من المفروض ضبطها ومراقبتها، حتى يُعرف عددها الصحيح. وقال قانصوه: إن هؤلاء يأخذون الكرت الأحمر على الحدود، وقد يضيع هذا الكرت، فيصل العامل إلى لبنان، ثم يعمل من تلقاء نفسه دون الرجوع لوزارة العمل، وبالتالي لا نعرف أين يعمل؟ وأوضح: لقد قررنا الآن، والتزمنا بأن نعطي للعامل السوري على الحدود إجازة غير مدفوعة الثمن، حتى نضبط هذا الموضوع. أما وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ديالا حاج عارف فقد أكدت ضرورة تنفيذ الاتفاقية الموقعة بهذا الشأن، حيث لم ينفذ منها أي بند، بمعنى كيفية ضمان الحفاظ على حقوق العمالة السورية الموجودة في لبنان، والعمالة اللبنانية الموجودة في سورية، كما تم إقرار ضرورة وضع برامج تنفيذية لبنود الاتفاقية، من خلال البدء بإقامة دائرة خاصة للعمالة اللبنانية ضمن وزارة العمل السورية، ودائرة مقابلة للعمالة السورية ضمن وزارة العمل اللبنانية. وتحدثت حاج عارف عن إمكانية البدء بإقامة مكاتب على المعابر الحدودية، لضمان تسجيل العمال من الطرفين، القادمون منهم والذاهبون، ووضع نماذج للعقود تضمن حقوق العمال من الجهتين. ورأت حاج عارف أنه لوضع ضوابط لا بد من وجود تسجيل حقيقي وبيانات ومعطيات عبر منح بطاقة العمل. وأضافت أن سورية تمنح هذه البطاقة ضمن إجراءات بسيطة نسبياً، ورسوم أو مبالغ نقدية لا تذكر، وهي قد توازي ما يدفعه العامل السوري عندما يتقدم بطلب للحصول على عمل. ورأت حاج عارف أن على الجانب اللبناني تفعيل هذه الاتفاقية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها. من جهته، قال وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني غازي زعيتر: إن ما يثار حول موضوع العمالة السورية وعددها في لبنان، ينطلق من غايات سياسية، والحقيقة أن لبنان بحاجة شديدة إلى العمالة السورية لاستنهاض الاقتصاد، وهي حجر أساس وركيزة مهمة لإعادة إعمار لبنان، ومن يطرح هذا الموضوع يطرحه من ناحية رهان سياسي، وهو يعرف أن العمالة اللبنانية في سورية كبيرة، وتُعامل معاملة العمالة السورية. ويعتقد زعيتر أن العدد الإجمالي الفعلي لا يزيد عن 200 ألف عامل سوري على نحو دائم في لبنان. وفي أعقاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري، غادر عدد كبير من العمال السوريون لبنان بسبب الأجواء العدائية التي تم إثارتها مما أدى إلى توقف غالبية أعمال البناء في لبنان حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More