Wednesday, 21 December 2005

جنبلاط قلق من تفاهم اميركي ــ سوري يمدد استمرارية النظام


«فلسفة التبعية» لمخلفات القرنة.. لا تبدد المآخذ على عون
سيمون ابو فاضل
الديار
خلافا لما كان مستبعدا، حيال امكانية تراجع الضغط الدولي على سوريا، فإن مؤشرات ‏متعددة، دلت في نظر المراقبين على وجود واقع جديد في العلاقة بين دمشق وبين المجتمع الدولي وفي ‏مقدمته الولايات المتحدة. وان كان من الصعب القول بأن صفقة ما حصلت بين دمشق وبين ‏واشنطن، فإنه من السهولة في الوقت ذاته، الكلام عن تقديمات لجأت اليها سوريا تلبية ‏لمطالب هذا المجتمع وايضا على رأسه الولايات المتحدة التي يحتل الوضع العراقي الهاجس الأوحد ‏في سلم اولوياتها، وبذلك فإن ما حصل بين سوريا وبين الادارة الاميركية، هو امر ما يقارب حد ‏التفاهم غير المعلن بينهما. سعت اليه عدة وساطات توزعت بين المساعي الروسية والسعودية ‏والقطرية.‏
وقد بدت واضحة بوادر هذا التفاهم غير المباشر الذي حدا بدمشق للرضوخ للمطالب الدولية، ‏من خلال الاشادة العراقية الرسمية منذ نحو شهر عن ضبط سوريا للحدود بين البلدين بما منع ‏من مرور متسللين او متطوعين للقتال ضد قوات التحالف في العراق، مرورا بيوم الانتخابات ‏العراقية الذي خلا من عمليات انتحارية وعسكرية وقتالية قياسا الى الايام العادية، وصولا ‏الى القرار الدولي 1644 الذي كان مرتقبا له ان يكون اكثر حدة تجاه سوريا التي تعاطت مع ‏لجنة التحقيق الدولية بتناقض وفق ما وصف الامر القاضي ديتليف ميليس...‏
وقد كانت دمشق تنظر الى هذا الواقع من العلاقة، لا سيما بعد خطاب الرئيس السوري بشار ‏الاسد وتلميحه مباشرة الى الفوضى في المنطقة، على وقع المفاوضات او المساعي التي جعلته حتى ‏اليوم يطمئن الى استمرار مناعة نظامه رغم الاعتراضات الدولية على ما يعتبرونه «سلوكياته ‏الداخلية المرتبطة بالعمل السياسي واحترام حقوق الإنسان» والخارجي الذي له صلة بملفات ‏المنطقة لا سيما الدول المحيطة بدمشق بحيث يفترض على سوريا التجاوب مع المطالب الدولية بهدف ‏تطويق هذه الازمات.‏
وبذلك فإن الرئيس الأسد الذي اطمأن حتى الآن الى عدم تهديد نظامه مع ضرورة تقديم تغييرات ‏قبل العام 2007 اي موعد الاستحقاق الرئاسي في سوريا، عليه ان يتجه بنظامه الأمني نحو ‏التطور والانفتاح، حتى لا يواجه يومها باعتراض دولي على صيغة التجديد له، او يواجه بمرشحين ‏يلقون تشجيعا ودعما خارجيا، رغم ان القوات السورية حسبما تردد اوساط ديبلوماسية ‏ستكون جزءا من حل قد يلعب دورا في ضبط الأمن في العراق.‏
وثمة مراقبون يدخلون كلام النائب وليد جنبلاط وانتفاضته في الكلام عن مساوئ النظام ‏السوري عبر محطة (‏C.N.N‏) الأميركية في خانة التعبير عن هواجسه وخوفه بعد مسلسل الاغتيالات ‏الذي كانت اخر ضحاياه حتى الآن النائب الشهيد جبران تويني. وايضا قصد النائب جنبلاط من ‏خلال هذه المحطة تحديدا مخاطبته المجتمع الدولي وتحديدا الإدارة الاميركية حول «مساوئ استمرارية ‏النظام السوري بأسلوبه الأمني» مع انه استتبع هذا الكلام بآخر ذي طابع اعتذاري مما تضمن ‏كلامه من عبارات نابية في حق النظام السوري... في حديث على محطة أخرى...‏
وفي خضم التسويات رد ما يقاربها التي اعتادت عليها المنطقة، في ظل وجود النظام السوري ‏الذي يمثل الرئيس الأسد استمرارية اسلوبه وبين الأدارة الأميركية ومعها عدد من دول ‏المنطقة، فأن المجتمع الدولي سيقلل من حماسة هجومه على سوريا في مقابل تعاونها وبعضه غير ‏المعلن او الظاهرمع هذا المجتمع واجهزته..‏
ولأن لبنان يتأثر دائماً بالتسويات الأقليمية ـ الدولية كونه متواجداً على خط تجاذباتها ‏فأن بعض القوى الداخلية تتصرف بأرتياح بما يجعلها تملي شروطاً وفق الحاصل حالياً بين ‏الثنائية الشعبية الممثلة بكل من «حزب الله» وحركة «أمل» بحيث اتى موقفهما في وقت حرج ‏للأكثرية النيابية وعدم تواجدها على خط التفاهمات الدولية ـ الأقليمية الحاصلة استناداً ‏الى المواقف والتحركات التي عبرت عنها في الأيام الأخيرة..‏
ورغم أن التفاهم غير العلني بين سوريا وبين المجتمع الدولي من شأنه ان يدخل البلاد في حالة ‏‏«ستاتيكو»، فأن بعض القوى تتحرك في الوقت الضائع بما يجعلها تخسر اوراقاً كانت خسرت ‏بعضها في السابق، ومن بين هؤلاء القوى المسيحية التي يسجل البطريرك الماروني صفير تحفظات ‏كبيرة على ادائها الذي لا يجعله يخيب ظنه من سلوكياتها ومواقفها، لأنه كما نقل عنه زواره ‏‏«فاقد الظن بهم منذ زمن وعامل حسابه على انهم فاشلون في لعب الدور المقدر لهم».. وان ‏البطريرك صفير الذي عمل على عدم تحول المسيحيين وقوداً في المعادلة يجدهم يتهافتون لأن ‏يكونوا في هذا الموقع.‏
وان كانت تسجل على رئيس تكتل الأصلاح والتغيير النائب العماد ميشال عون بعض المواقف ‏التراجعية من دمشق وتحوله نحو تجاوز بعض اعمالها السيئة في لبنان، فأن بعض فلاسفة التبعية ‏والأرتهان من بقايا لقاء قرنة شهوان سابقاً، يسعون الى فلسفة علاقة التبعية القائمة ‏بينهم وبين تيار المستقبل على خلفيات خاصة، هادفين بذلك الى ادخال المسيحيين في محور ‏التبعية وفقدان القرار والمبادرة بما يسقط نضالات التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ‏في السنوات السوداء التي مرت، في حين كانوا هؤلاء التبعيين الجدد يسلكون المناصب النيابية ‏والوزارية من خلال موافقة الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية عليهم، قبل أن يحاسب ‏الشعب بعضهم في الأنتخابات الأخيرة، وكانوا يومها من الذين ينادون اعلامياً بعودة الرئيس ‏الجميل والعماد عون من المنفى وخروج الدكتور جعجع من سجنه، وكانوا يقدمون ذاتهم لدمشق ‏على أنهم البدائل عن هؤلاء، ورغم سعي هؤلاء لأدخال بعض المسيحيين في محور للمتاجرة بهم، فأن ‏تجربة ما بعد اتفاق الطائف تعيد ذاتها في ظل تبدل في المواقع والمحاور، اذ قد شنت يومها ‏حملة على المسيحيين بأنهم تعاملوا مع اسرائيل وراحوا يحاسبون الطائفة على واقع كان انتفى ‏منذ ما قبل الطائف بسنوات، هادفين بذلك الى وراثة الحضور السياسي والاداري لهؤلاء، بحيث ‏تمدد يومها الرئيس الراحل رفيق الحريري والنائب جنبلاط على حساب الساحة المسيحية سياسياً ‏وادارياً، وشاركهم بها الرئيس لحود منذ العام 1998 بعد أن كان مساهماً بها قبل وصوله الى ‏سدة الرئاسة، ولكن معادلة اليوم مختلفة عن السابق، اذ يقضم كل من النائبين سعد الحريري ‏وجنبلاط الحصص المسيحية حالياً في عدة مواقع من خلال اللجوء الى خطة تهدف لوضع المسيحيين في ‏خانة المتعاملين مع سوريا على مدى السنوات الماضية، هادفين بذلك الى دفعهم نحو التراجع ‏والانكفاء عن الدولة، في ظل عدم وجود تمثيل مسيحي قوي داخل الحكومة قادر على صياغة هذا ‏الدور الذي يوازيه في الوقت ذاته انعدام دور رئيس الجمهورية الذي تعاطى بأنتقام مع ‏القوى المسيحية السياسية ارضاء لدمشق وغض النظر مراراً عن حيازة الرئيس الشهيد ‏الحريري حصصاً من حقوق المسيحيين كبادرة حسن نية منه لترغيبه بالتمديد له..

0 comments:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More