Monday, 23 October 2017

الطعن في الجذور


التلاعب بالأنساب و الطعن في المستقر منها أمر شائع خصوصا بعد انتشار الانترنت و القدرة من أي شخص على الطعن في أي نسب مهما كان هذا النسب مستقرا و معروفا و أصيلا. 

وقعت بالصدفة على مقالة طويلة لكاتب سعودي يسمي نفسه خبيرا في الأنساب ينفي انتساب بني خالد لخالد بن الوليد و يقول بأن كل الكتب المختصة بالأنساب قالت بأن عقب خالد بن الوليد منقطع. يضيف الكاتب بأن بني خالد إن كانوا فعلا ينتسبون لخالد بن الوليد فإنهم قرشيون و قريش الموجودة اليوم لم تقل يوما أن بني خالد النجديين هم أولاد عمومتها و لم تقر بأنهم قرشيون. 

طبعا أنا كفرد ليس لي خبرة في مجال الأنساب و القبائل لكني أعرف من اطلاعي بأن أي قبيلة هي حلف و الانتساب اليها لا يعني بأن الدم واحد أو الجد واحد. المهم بالصدفة أيضا وقعت على كتاب "نهاية الإرب في أنساب العرب" للقلقشندي و هنا فتحت لي طاقة كبيرة فيها معلومات كثيرة قادتني لاستنتاجات كثيرة أيضا. 

كثيرون يهاجمون أبو الهدى الصيادي معتبرين إياه مدلسا مزورا للأنساب. في أماكن كثيرة قرأت أناسا يتهجمون عليه متهمين له باتهامات  أقلها التزوير و تصل حتى الخيانة في مواضع كثيرة. هناك و كثيرون ينكرون نسبه الذي يقولون أنه ادعاه و ينكرون ما كتبه عن انساب هي حقائق مستقرة منذ مئات السنين. 

خلال محاولتي أن أفهم ما يدور و كما قلت وقعت على مقالة السعودي الذي يطعن في نسب بني خالد دون تمييز بين قبائل كثيرة تحمل نفس الاسم لكنها مختلفة الجد و الأصل  و وقعت أيضا على كتاب القلقشندي المسمى "نهاية الإرب في أنساب العرب" الذي كان بمثابة مفتاح للإجابة عن الكثير من الأسئلة.

و القلقشندي هذا هو هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد القلقشندي ثم الفزاري نسبة إلى قبيلة فزارة الغطفانية العربية لغوي و عالم مصري ولد عام ٧٦٥ هجرية و ينسب إلى بلدة قلقشند في القليوبية بمصر.

اشتهر هذا المؤرخ بكتابه الموسوعي "صبح الأعشى في صناعة الإنشا" و له كتاب  "نهاية الإرب في أنساب العرب" و هو ما يهمنا هنا. 

يقول القلقشندي في تعريف بني خالد أن بني خالد من عرب حمص يتصل نسبهم لخالد بن الوليد رغم أن أهل العلم يقولون بانقطاع عقبه إلا أن نسبهم هذا يعود لأقارب خالد و هو نسب يكفيهم فخرا. و يميز القلقشندي بين بني خالد من عرب حمص و نسبهم و بين  بني خالد و هم بطن من بني 

مهدي من جذام القحطانية. 

خلال تصفحي أسماء القبائل في كتاب القلقشندي وصلت إلى حقيقة أظنها يمكن لها أن تحل الكثير من الإشكاليات. تتنوع أسماء القبائل و تتشابه حتى أنك قد تجد قبائل مختلفة الأصول و مختلفة الجذور يحملون نفس الإسم. في الأعلى ضربت مثلا عن بني خالد، لكن الممحص المفتش في كتب الأنساب عامة و في هذا الكتاب خاصة يعرف أن قبائل كثيرة لها نفس الإسم إلا أنها مختلفة الأصول و مختلفة الجذور.

هنا المثال يغني عن ألف كلمة تشرحه. فمثلا تجد بني سعد مختلفي الأصول. فمنهم بني سعد من أسد و منهم بني سعد من بكر و من ذبيان و من ربيعة. مثال آخر عن بني مالك. فتجد منهم من خزاعة و منهم من الخزرج و منهم أيضا من تميم. هذه فقط أمثلة مذكورة في كتاب واحد فقط هو كتاب القلقشندي و هناك أمثلة كثيرة مذكورة في نفس الكتاب. فالنسب في النهاية حتى و ان كانت جماعة تحمل نفس اللقب فإنها من أصول مختلفة كما هو واضح من كتب الأنساب. 

يا جدي يا شيخ بركة

منذ الطفولة كانت تروى على مسامعنا قصص مليئة بالتفاصيل التي تحكي عن عائلتنا و رجالها و أصولها. جدتي أم أبي كانت بارعة في سرد قصص قد لا تكون تعرف أصلها لكنها كانت تقول لنا بأنها متناقلة من جيل إلى آخر تعطي تفاصيل عن عائلتنا و أصولها ربما لم تكن جدتي نفسها تدركها.

الطريقة الرفاعية:

توارث أفراد العائلة الطريقة الصوفية الرفاعية أبا عن جد. كانت لهم زاوية ( تهدمت الآن) في ديرجمال و اختصت إحدى عائلاتنا بتوارثها و توارث المشيخة أبا عن جد. المرة الأولى التي رأيت فيها مشهدا حيا لها كان في استقبال خال أبي القادم من الحج. يومها خرجت "النوبة" بكامل أناقتها و أعلامها الخضراء لاستقباله و على رأسها الشيخ عتمان و هو الوارث لمشيخة الطريقة عن أبيه و جده ( لم يورث الشيخ عتمان أولاده المشيخة و تهدمت الزاوية بعد وفاته بقليل). يومها لم أفهم ما يدور لكن المشهد ظل لا يفارقني حتى بدأت أقرأ و أفهم عن التراث الرفاعي المتوارث في العائلة. 
أحدهم أخبرني بولي مدفون في مقابل بيت خال أبي كان يسهر خادم على خدمة قبره. ما زال القبر موجودا حتى اليوم. صحيح أني لم أعرف هويته لكن الأكيد أنه أحد شيوخ الطريقة و أحد أجدادنا الذين طوى الجهل و قلة التدوين ذكرهم و بقي أثر قبرهم دالا عليهم.

جدي الشيخ بركة:

كانت جدتي كلما ضاق بها الحال تستنجد بجدها الشيخ بركة قائلة: يا جدي يا شيخ بركة
جدتي لم تكن حقيقة تعرف عن الشبخ بركة شيئا إلا أنه أحد أجدادها و لم تكن قد إطلعت على شجرة العائلة من قبل. فقط الروايات المتواترة هي التي أوصلت هذا الإسم لها و أقرنته بالقدرة على المدد في وقت الحاجة.
في الحقيقة هي لم تكن تعرف كثيرا عن الطريقة الرفاعية التي كانت تتوارثها العائلة أبا عن جد. كانت تعرف فقط عن بركات الزاوية و الولي المدفون مقابل بيت أهلها و الذكر الذي يقام في الأعياد و الموالد. تعرف فقط القشرة الظاهرة دون الجوهر و المعنى.
في التدقيق في شجرة العائلة نجد الشيخ علي بركة علامة بارزة فيها، و هو جد الدملخية الكبير و وريث والده الشيخ القطب الصوفي سليمان السبسبي الكبير. للمفارقة هنا و لا أعرف إن كان الأمر مقصودا أم صدفة، سمي أبي سليمان على إسم جدنا الكبير سليمان السبسبي.

أبي و مدد جده:

كان أبي رحمه الله يستعين بمدد جده الشيخ بركة كما كانت تماما تفعل جدتي. كان يذكره كثيرا و يدلل على بركاته و عونه له شخصيا بحوادث كثيرة. حكى لي مرة أنه كان في سفر مع صديقه و قطع بهم الطريق بين جبلة و بانياس. كان رفيق سفره متدينا و صوفيا. قال له أبي بأن يستعين بأجداده ليعينوه فلم يجد فقال له أبي بأنه سيستعين بجده الشيخ بركة و فعلا فعل.
كانت الدنيا ليلا و المطر ينهمر بغزارة غير مألوفة. فجأة ظهرت لهم سيارة و توقفتلتقلهم. كان السائق ضابطا برتبة العقيد مع زوجته. ساعدهم و نقلهم إلى بانياس. كان أبي كلما التقى بصديقه هذا يذكره بالقصة و يفتخر أمامه بجده الذي أنقذهم.

١٧/١٠/٢٠١٧

Friday, 1 September 2017

العيد بين فرحة الإنتظار و شعور الفقد

اليوم هو أول يوم في عيد الأضحى. عادة لا أحب الأعياد. أحب فقط الأيام التي تسبقها. هي فعلا الأيام المليئة بالفرح و السعادة. الإنتظار هو ما يجعل فيها السعادة. فأنت تنتظر سعادة آتية و بهجة قادمة فترى كل ما حولك يضحك و ينتظر و يحضر نفسه بأبهى حلة و أجمل استعداد. يوم العيد نفسه غير مبهج و غير مفرح. فالشعور هنا هو شعور فقد. فبعد ساعات سينتهي العيد و ستنتهي الفرحة. العيد بمعناه هو فرحة انتظار سعادة تسبق العيد تجعلك تسترخي و و تطمئن نفسيا و شعور فقد بمجرد دخول العيد و تتالي أيامه.

Friday, 30 June 2017

مكتب والدي سليم


مكتب والدي المجاور لفندق جوليا دمنا المقابل لغرفة صناعة حلب في السبع بحرات بحلب يبدو سليما فقط الواجهة الزجاجية محطمة في المبنى كله بفعل تفجير غرفة صناعة حلب.
هذا المكان هو في قلب حلب القديمة على بعد أمتار فقط من الجامع الكبير (الأموي) في حلب القديمة.



Monday, 12 June 2017

المتعة و المرارة في تجاربنا

الحياة تجارب. المشكلة عندما تحطمنا التجربة و تجعلنا نفكر في الاستسلام.
خلال فترة السنتين الماضيتين خضت تجربة انشاء مقهى مع أخي دون أن يكون عندنا خبرة كبيرة في هذا المجال. كانت تجربة ممتعة في بدايتها ذات طعم حامض في وسطها و مرة في نهايتها.
التجربة كي أكون صادق لم تفشل لكنها وصلت إلى مرحلة كان علينا فيها أن نتوقف.
تجربة خلق الشئ من العدم هي تجربة ممتعة بكل المقاييس. أن تصنع الشئ من اللاشئ و بميزانية متواضعة تجعلك تفخر بنفسك و ترضى عنها و تبث فيك إحساسا بأنك إنسان ذو قيمة. المتعة تتلخص في تتبع التفاصيل و رسم الاستراتيجية و كيفية ترتيب الأهداف المرحلية و تفاصيل كثيرة ممتعة بحق.
الطعم الحامض الذي إختبرناه كان بعد فترة التأسيس. من الطبيعي أن لا يحقق أي مشروع دخلا في سنته الأولى و حتى الثانية. أقصد هنا بالمدخول الذي يغطي التكاليف. و من الطبيعي أيضا أن تبحث عن تمويل يجعل من مشروعك لا يدخل في مرحلة الموت. من هنا تبدأ رحلة المعاناة. فرأس المال الذي رصدته بدأ ينفذ و قدرتك على التمويل تبدأ في الإضمحلال رويدا رويدا. إذا ما الحل؟
هنا تبدأ في رحلة الاستدانة و الاقتراض و محاولة انعاش المشروع. بقاء المشروع قائما هو في حد ذاته نجاح كبير. فلكل مشروع قيمة تكبر كلما مرت الأيام، خصوصا إذا كنت تعتني به و تتابعه و تطوره. صحيح أن طعمة هذه الفترة تكون كالحصرم إلا أنك تظل تتطلع إلى الأمام و إلى فكرة أن ما تبنيه يحمل قيمة تكبر كلما مر الزمان.
المشكلة عندما تداهمك المرارة. المرارة هي عندما يبدأ مشروعك في النجاح و زيادة الإيرادات فيأتيك من هو شريك لك ليصادر تعبك بعد أن أيقن أن ما بنيته بدأ بالإنتاج الفعلي.
تخيل أنك تفقد شيئا عزيزا في لحظة و بكلمة واحدة: هذا ليس لك . أخرج الآن!

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More