Saturday, 21 April 2018

وجوه بلا ملامح

تستطيع أن تنسى كل شئ إلا شيئا واحدا و هي تفاصيل المكان الذي قضيت فيه طفولتك. بين الحين و الآخر يظهر لك في حلمك بكل تفاصيله جاعلا منك آلة عرض لشريط طويل من الذكريات.
في الأمس استعدت جزءا من تفاصيل المكان الذي عشت فيه يوما في حلم جعلني أستيقظ و الرعب يغمرني. الأبطال كانوا المكان و أبي و الشارع و الناس الذين كانت وجوههم في الحلم بلا ملامح.
ظهر أبي في غرفة بيتنا القديم يجلس بجانبي نتفرج على التلفاز. كانت الدنيا قبيل المغرب. الشمس كانت قد أخذت بالغروب و بدأ الظلام يزحف على السماء ليحيلها إلى سواد لا ينتهي. طلب مني أبي أن أشعل إضاءة الغرفة ذات الباب الشمالي. قمت و فعلت ذلك و عدت إلى جانبه و جلست. النيون كان محاذيا لباب الغرفة  يعلوه بقليل إذا مددت يدك نحوه تصله بسهولة. بدأ النيون تضعف إضاءته و بدأت شرارت نار تخرج من شريط الكهرباء الذي يوصل الكهرباء له. سألني أبي:
هل حدث ذلك من قبل؟
قلت و الدهشة تملأ وجهي:
لا... إنها المرة الأولى التي أرى ذلك.
فجأة انطفأ ضوء النيون و خرجت رائحة شياط منه و الشريط الذي يتصل به.
قام أبي من مكانه و حاول أن يفصل الكهرباء عن النيون من مفتاح الكهرباء و أن يعيد وصلها عل شيئا يتغير دون فائدة.
قال أبي بأن المشكلة من الشريط و طلب مني أن آتي له بالعدة ليصلحها.
طلبت منه أن لا يفعل فهو غير متمرس في أمور الكهرباء. كان خوفي عليه من خطأ يؤذيه هو دافعي لطلبي.
لم يستجب. بقي أبي على عناده و هو المشهور بذلك و المشهور بجملة: إنت بدك تعلمني؟
رضخت لإصراره و أتيته بالعدة و بدأ يحاول أن يجتهد في إصلاح الكهرباء. ظل كذلك لبرهة من الوقت و فجأة رأيته يتلوى على سلم صغير كان صاعدا عليه لإصلاح الكهرباء و كأن الكهرباء قد مسكته و هو يحاول مقاومتها. ظل كذلك حتى سقط مغشيا عليه بينما كان الرعب يسيطر علي من هول المشهد. ركضت نحوه و حملته و خرجت من البيت للشارع أصرخ عل أحدهم يسمعني فيأتي بسيارة تحملنا إلى أقرب مستشفى. كان الناس ينظرون إلي و أنا أحمله ثم يشيحون وجوههم عنا و يكملون مسيرهم. لم يأت أحد للمساعدة و لم يحاول أحد أن يسأل ما بنا. ظللنا كذلك حتى لفظ أبي أنفاسه بين يدي و جلست على الأرض أصرخ و أهذي.

مصطفى حميدو

Saturday, 7 April 2018

مهارات الإستمتاع في الحياة

Pixabay Creative Common License


بدأت أخير تعلم الموسيقى مبتدئا بالسلم السباعي البسيط. بدأت و كأنني طفل صغير يتعلم أبجديات كنت من المفترض أن أتعلمها في المدرسة لكن ذلك لم يحدث. الأسباب لذلك كثيرة. فطبيعة الدراسة في دولنا العربية لا تترك مجالا كبيرا لتدريس مواد يعتبرها المجتمع ترفا. فترى في المدارس الكبرى في العواصم و المدن الرئيسية قاعات مجهزة لتدريس هذه المواد و أساتذة مؤهلين، بينما تشكو معظم المدارس من قلة الإهتمام بهذه المواد و عدم إدراك أهميتها.
من المفترض حسب خطط التعليم أن أكون ملما بالأساسيات في الموسيقى و الرسم و الرياضة لكن ذلك لم يحدث. فأنا تخرجت من المدرسة لا أملك أي مهارة غير حفظ المواد و تسميعها و حل المعادلات الرياضية و المسائل الفيزيائية و هو أمر لا شك بأنه ممتاز. لكن مهارة كالموسيقى أو الرسم أن كنت قد اكتسبتها فإنها كانت ستغير طريقة تعاطي مع مواد جافة لا تترك مجالا كبيرا لحرية الحركة. فهذه المواد مقيدة بقواعد صارمة لا تتيح لك إبداعا أو وضع لمسة لك عليها. صحيح أن الموسيقى و الفنون تعتمد على قواعد صارمة أيضا لكنك تستطيع وضع شخصيتك عليها و إكسابها بعضا من روحك.
العلم فضاء كبير يجب علينا إعطاء بعضا من كل شئ لأبنائنا لنكسبهم مهاراة للحياة و مهارات لمتعتهم و مهارات للمجتمع. ما يحص الآن أننا نكسبهم مهارات تفيد المجتمع الذي يعيشون فيه فقط دون أن نعلمهم مهارات تمتعهم و تجعلهم يستمتعون في الحياة.
مصطفى حميدو

Friday, 16 February 2018

تشريع الخروج على القانون

حتى لو دخل الجيش إلى عفرين فمن دون حل حكومة الأكراد الموازية فلن تحل المشكلة... المشكلة ليست في دخول الجيش بل في الإدارات المدنية الموازية التي أنشأها الأكراد و دخول الجيش دون حلها و خضوع عفرين للقانون السوري لن يحل المشكلة بل إن ذلك سيشكل إعترافا من الدولة بما هو قائم في عفرين.

أنا ضد دخول الجيش دون حل الإدارة المدنية الخارجة عن القانون السوري.

Saturday, 10 February 2018

صورة من الأرشيف

تعود هذه الصورة إلى تاريخ ١٠/٢/٢٠١٤ في مكتب والدي في أبوظبي.

Tuesday, 6 February 2018

زيارة غير مباركة

بالأمس بحمد الله قمت بزيارة غير مباركة للسفارة #السورية في أبوظبي لتجديد جواز سفر بنت أخي التي تبلغ من العمر ٦ سنوات... المهم قالوا لي لا نستطيع التجديد من دون رقم وطني... احضر اخراج قيد من #سورية... البنت مولودة خارج سورية و مسجلة في السفارة هنا و من المفروض أن تكون حسب السفارة مسجلة في النفوس في سورية... المهم اكتشفنا أنها غير مسجلة في سورية و أن أبيها حسب النفوس في سورية ما زال أعزبا مع أن زواجه و ابنته مسجلون في السفارة حسب النظام المعتاد.
قلت لنفسي اتصل بالسفارة و اسأل..  اتصلت هاتفيا أكثر من مرة فلم يجب أحد. اليوم ركبت سيارتي و اتجهت إليهم لأستفسر عن حل يمكن البنت الصغيرة من تجديد جوازها و تاليا إقامتها التي قاربت على الإنتهاء.
موظف التجديد قال بأنه لا يمكن له أن يقوم بعملية تجديد جواز دون رقم وطني... قلت له من المفروض أن تكونوا قد سجلتوا الصغيرة في سورية.. قال هذا المفروض الخلل في دمشق و ليس هنا.... نحن أرسلنا كل شئ إلى سورية....
قلت له و الحل؟ قال اسأل القائم بالأعمال...
ذهبت للاستعلامات و طلبت أن ألتقي بأكبر من في #السفارة...  طلب مني موظف الاستعلامات أن يعرف القصة.. رويت له القصة فاتصل بأحدهم لا أعرف من هو و ناولني الهاتف...
سلمت عليه و بدأت أشرح القصة فلم يدعن أكمل... قال يجب تسجيلها في سورية أولا.... قلت له البنت مولودة هنا و مسجلة عندكم و من المفروض أن تكونوا حسب النظام قد سجلتموها في سورية.... قال لي يبدو أن الأوراق لم تصل الخلل ليس من عندنا  نحن أرسلناها..  قلت هذا بريد دولة و ليس بقالة... قال لي كان عليكم أن تتابعوا الأمر في سورية الحق عليكن... قلت يا أستاذي حلب كانت في حرب و ليس لدي أعمام و لا عمات و أنا وثقت في السفارة..  قال لي محتدا هذا قرار سيادة اللواء أرسله لسيادة القائم بالأعمال و لا يمكن نقضه..   قلت له يا استاذي هل يرضى سيادة اللواء لابنته أن تبقى بلا إقامة أو مدرسة؟... لكل شئ حل...
هنا خرجت النزعة الأمنية عند صاحبنا... و قال: انت تحب أن تجادل. ... و أنا لا وقت لدي.  . قلت له لا أحب أن أجادل و لكن أبحث عن حل و أنت يجب أن تساعدني... قال غير ممكن من دون تسجيل. 
شكرته و غادرت... معاملة التسجيل تأخذ أشهرا..  و قرار من وراء مكتب و موظف غير مبال يمكن أن يضيع مالا و مستقبلا.  .... ما زال الرفاق هنا على #الفيسبوك يتجادلون في جنس الملائكة و يتناقشون في #العلمانية و اللاطائفية مع أن قصة كقصتي هذه لا دخل للعلمانية و لا الدينية بها.... كل ما له علاقة بها أن تتواضع أجهزة الدولة قليلا و تحس بالناس... كل مسؤولينا إلا استثناءات قليلة تراهم و هم في السلطة قمة في الديكتاتورية و القرارات العشوائية و عندما يتقاعدون أو ينشقون تراهم قمة في الديمقراطية و تفهم الواقع.

منشور على صفحتي على الفيس بوك
مصطفى حميدو

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More